كمال بداري يثمن ابتكارات الطلبة ويشرف على إطلاق مشاريع اقتصادية واعدة بجامعة جامعة الشاذلي بن جديد بالطارف
شهدت ولاية الطارف، اليوم، زيارة عمل وتفقد قادت وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، إلى عدد من الهياكل الجامعية والعلمية، في خطوة تعكس التوجه الجديد للدولة الجزائرية نحو ترسيخ الجامعة المنتجة والمبتكرة وربط البحث العلمي بالمحيط الاقتصادي والاجتماعي.
واستهل الوزير زيارته بالمكتبة المركزية لجامعة جامعة الشاذلي بن جديد بالطارف، رفقة والي الولاية محمد مزيان، وبحضور السلطات المدنية والأمنية والأسرة الجامعية، حيث أشرف على معاينة معرض خاص بمشاريع الطلبة الجزائريين المبتكرين، التي جسدت ـ بحسب المتابعين ـ صورة حقيقية عن التحول الذي تعرفه الجامعة الجزائرية في السنوات الأخيرة.
وخلال الجولة، استمع الوزير إلى عروض مفصلة قدمها الطلبة أصحاب المشاريع، شملت ابتكارات في مجالات الصحة، والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الأخضر، والصناعات التحويلية، إلى جانب مشاريع ناشئة تسعى إلى إيجاد حلول عملية مرتبطة بحاجيات السوق الوطنية ومتطلبات التنمية المحلية.
وشهدت المناسبة إطلاق خمسة مشاريع لمؤسسات مبتكرة تنشط في ميادين جراحة الأسنان، وأشغال البناء، والتحويل الصناعي للورق، في حين تم عرض ثلاثة مشاريع متوجة ضمن تحدي “Challenge Protomarket”، من بينها مشروع “السرير الذكي” الموجه للقطاع الصحي، إضافة إلى حلول رقمية خاصة بتعليم اللغة الإنجليزية.
كما تم تقديم مشاريع خدماتية تحتضنها حاضنة الأعمال الجامعية، ركزت على الخدمات الصحية، والتداوي من الجروح باستعمال جلد الأسماك، وكذا تصنيع مواد تجميل طبيعية اعتمادا على الطحالب الخضراء، وهي مشاريع اعتبرها مختصون مؤشرا على توجه الطلبة نحو الاستثمار في الثروات الطبيعية المحلية وتثمينها اقتصاديا.
وفي مجال التكنولوجيا الحديثة، احتضنت دار الذكاء الاصطناعي بالجامعة ثلاثة مشاريع خدماتية مبتكرة، تناولت مجالات الرسكلة والتدوير والتدريب التعليمي، بما يعكس تنامي ثقافة الرقمنة والابتكار داخل الوسط الجامعي.
وأكد الوزير، خلال لقائه بالطلبة والمؤطرين، أن الجامعة الجزائرية أصبحت اليوم فضاء لصناعة الثروة وخلق المؤسسات الناشئة، وليس مجرد فضاء أكاديمي تقليدي، مشددا على أهمية مرافقة الشباب الجامعي وتحويل أفكارهم إلى مؤسسات اقتصادية قادرة على خلق مناصب شغل والمساهمة في التنمية الوطنية.
كما عرفت الزيارة إطلاق الدورة الثانية والعشرين للتكوين في المقاولاتية، في إطار مواصلة دعم ثقافة الاستثمار لدى الطلبة، إضافة إلى متابعة مشاريع الأساتذة ذات التوجه الاقتصادي، حيث تم الإعلان عن إطلاق مؤسستين فرعيتين ومؤسسة فرعية متخصصة في تسريع الأعمال.
وفي المحطة الثانية من الزيارة، تنقل الوفد الوزاري إلى كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير بسيدي بلقاسم، أين تم تدشين “قطب الطالب المبادر”، وهي تجربة وصفت بالمتميزة على مستوى الجامعة، جاءت في إطار اتفاقية توأمة مع جامعة جندوبة التونسية.
ويهدف هذا القطب إلى توفير فضاء علمي وتطبيقي يسمح للطلبة بعرض أفكارهم ومبادراتهم الابتكارية، مع ضمان مرافقة أكاديمية وتقنية من قبل أساتذة وخبراء مختصين، قصد تحويل المشاريع إلى نماذج اقتصادية قابلة للتجسيد.
ويرى متابعون أن زيارة وزير التعليم العالي إلى ولاية الطارف حملت رسائل واضحة حول الرهان الذي تضعه الدولة على الجامعة الجزائرية باعتبارها محركا أساسيا للتنمية والابتكار، خاصة في ظل التوجه نحو اقتصاد المعرفة وتشجيع المؤسسات الناشئة والذكاء الاصطناعي.
كما أبرزت الزيارة الديناميكية الجديدة التي تعرفها جامعة الطارف، والتي باتت تسعى إلى ترسيخ ثقافة الابتكار والمقاولاتية وربط التكوين الجامعي مباشرة باحتياجات السوق، بما يفتح آفاقا أوسع أمام الطلبة الجزائريين لصناعة مشاريعهم المستقبلية داخل الوطن.
Views: 47

