قادت وزيرة التكوين والتعليم المهنيين، السيدة أرحاب نسيمة، زيارة عمل وتفقد إلى ولاية الطارف
في مشهد يعكس ديناميكية الدولة في ربط التكوين المهني بمتطلبات الاقتصاد الوطني،
، حملت في طياتها رسائل واضحة بشأن إعادة بعث القطاع وتعزيز دوره كرافعة حقيقية للتشغيل والتنمية المحلية.
الزيارة، التي جرت يوم الأحد 12 أفريل 2026، وبمرافقة والي الولاية محمد مزيان والسلطات المحلية والأمنية، استُهلت بجلسة عمل على مستوى مقر الولاية، خُصصت لتشريح واقع القطاع من خلال عرض البطاقة التقنية ومؤشراته، مع الوقوف على أبرز التحديات والآفاق. وفي هذا السياق، شددت الوزيرة على ضرورة تسريع وتيرة التكفل بالمسجلين في المنصة الرقمية الخاصة بحاملي المشاريع، بما يعزز روح المقاولاتية لدى الشباب ويدفع نحو خلق مؤسسات مصغرة قادرة على امتصاص البطالة.
كما تم خلال هذه المحطة تقديم مشروع المعهد الوطني للتكوين والتمهين ببلدية بوثلجة، بطاقة استيعاب تصل إلى 300 متربص، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو توسيع شبكة الهياكل التكوينية وتحسين توزيعها إقليميا.
ميدانيا، تنقلت الوزيرة إلى المعهد الوطني المتخصص في التكوين المهني “جيلالي محمد بن لخضر” ببلدية بوحجار، حيث اطلعت على مختلف الورشات التطبيقية والتخصصات المتوفرة، إلى جانب معاينة نشاط مركز تطوير المقاولاتية، الذي يشكل إحدى الركائز الجديدة في دعم الشباب نحو ولوج عالم الاستثمار الحر.
وفي سياق تعزيز الشراكة بين قطاع التكوين ومحيطه الاقتصادي، تم توقيع سلسلة من الاتفاقيات مع عدة قطاعات وهيئات، من بينها مديرية المصالح الفلاحية، ومديرية النشاط الاجتماعي، والغرفة الفلاحية، إضافة إلى مؤسسات سياحية وفندقية. وتهدف هذه الاتفاقيات إلى إرساء منظومة تكوين أكثر انسجاما مع احتياجات سوق العمل، عبر توسيع فرص التربص والتأهيل الميداني.
كما زارت الوزيرة مؤسسة “بانو الجزائر” بالمنطقة التجارية ببلدية الطارف، حيث وقفت على تجربة التكوين التطبيقي داخل المؤسسة، مستمعة إلى شروحات حول آليات تأطير المتمهنين ومرافقتهم لاكتساب مهارات مهنية دقيقة، في نموذج يعكس أهمية إشراك المؤسسات الاقتصادية في العملية التكوينية.
وشملت الزيارة كذلك تدشين المعهد الوطني المتخصص في التكوين المهني الشهيد “بن طويلي خميس” بمدينة القالة، بطاقة استيعاب تقدر بـ300 مقعد بيداغوجي و120 سريرا للنظام الداخلي، في مكسب جديد يعزز البنية التحتية للقطاع بالولاية. كما تم وضع حيز الخدمة لأقسام بيداغوجية وورشات جديدة بمركز التكوين المهني 05 جويلية، بعد عملية إعادة بناء، في إطار تحسين نوعية التكوين وظروف التمدرس.
وفي محطة أخرى، عاينت الوزيرة مركز التكوين المهني “علام منور” والمعهد الوطني المتخصص “العقيد عمارة العسكري المدعو بوقلاز” بالطارف، حيث اطلعت على الإمكانيات البيداغوجية وظروف التأطير، مؤكدة على ضرورة الارتقاء بجودة التكوين وربطه أكثر باحتياجات المحيط الاقتصادي.
ولم تخلُ الزيارة من بعد ترويجي لمنتوجات القطاع، من خلال معرض ضم شركاء اقتصاديين وحرفيين، عكس تنوع المهارات المحلية وإمكانات الاستثمار في التكوين المهني.
وفي ختام الزيارة، التي تميزت بزخم ميداني لافت، جددت وزيرة التكوين والتعليم المهنيين التأكيد على حتمية تكثيف التنسيق بين مختلف الفاعلين، وتسريع تجسيد مشاريع القطاع ضمن ميزانية 2026، بما يضمن إقلاعا فعليا لمنظومة التكوين كقاطرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
زيارة، بكل محطاتها، حملت مؤشرات واضحة على تحول نوعي في مقاربة الدولة لقطاع التكوين المهني، من مجرد فضاء للتأهيل، إلى ركيزة استراتيجية لصناعة الثروة وبناء اقتصاد قائم على الكفاءة والمهارة.
Views: 11

