تشكل حصيلة النشاط التنموي لسنة 2025 بولاية أم البواقي وثيقة مرجعية تعكس واقع التنمية المحلية، حيث تكشف عن جهود معتبرة في تنفيذ برامج التجهيز العمومي، رغم تسجيل تحديات مرتبطة بوتيرة الإنجاز ونسب الاستهلاك المالي.
وقد بلغ الغلاف المالي الإجمالي لبرامج التجهيز أزيد من 73 ألف مليار سنتيم، مع تسجيل نسب استهلاك متفاوتة بين مختلف البرامج، ما يعكس وجود اختلال نسبي بين عمليات التخطيط والتنفيذ، خاصة على مستوى المشاريع الكبرى والبنية التحتية.
وفيما يتعلق بالبرنامج القطاعي غير الممركز، فقد استحوذ على الحصة الأكبر من الاعتمادات، غير أن نسب الاستهلاك بقيت متوسطة، نتيجة صعوبات ميدانية وإجرائية أثرت على تسريع وتيرة إنجاز المشاريع، في حين سجلت المخططات البلدية للتنمية تفاوتًا في نسب الإنجاز بين البلديات.
أما قطاع السكن، فقد عرف حركية معتبرة من خلال تسجيل أكثر من 111 ألف وحدة سكنية بمختلف الصيغ، وإنجاز ما يفوق 91 ألف وحدة، غير أن استمرار عدد من المشاريع في طور الإنجاز أو عدم انطلاقها يعكس الضغط المتواصل على هذا القطاع الحيوي.
وفي قطاع الموارد المائية، تم تحقيق تقدم ملحوظ عبر إنجاز آبار وربط عدة مناطق بالمياه الصالحة للشرب، مع بلوغ نسبة تغطية قاربت 97 بالمائة، غير أن التحدي يبقى مرتبطًا بضمان استدامة التزويد، خاصة بالمناطق الريفية، وتعزيز شبكات التطهير.
كما يبرز قطاع الأشغال العمومية شبكة طرق تفوق 2000 كيلومتر، ما يعكس أهمية الولاية كمحور ربط، إلا أن الحفاظ عليها وتطويرها يتطلب استثمارات مستمرة في مجالي الصيانة وتحسين السلامة المرورية.
اقتصاديًا واجتماعيًا، تم تسجيل تحسن نسبي في بعض القطاعات مثل الطاقة والتغطية بالكهرباء والغاز، في حين تبقى البطالة من أبرز التحديات رغم تسجيل تراجع طفيف، مما يستدعي تعزيز الاستثمار وخلق مناصب شغل جديدة.
وفي قطاع التربية، تم توسيع الهياكل التربوية وتحسين ظروف التمدرس، غير أن الضغط البيداغوجي ما يزال قائمًا، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، ما يفرض مواصلة دعم القطاع.
أما قطاع الصحة، فقد عرف تحسنًا في الهياكل والموارد البشرية، إلا أن التحدي الأساسي لا يزال يتمثل في تحسين نوعية الخدمات وتقريبها من المواطن، خصوصًا في المناطق النائية.
وبصفة عامة، تعكس هذه الحصيلة جهودًا معتبرة للدولة في دعم التنمية المحلية، غير أنها تكشف في الوقت ذاته عن فجوة بين حجم الاعتمادات المالية ونسب الإنجاز، ما يستوجب تعزيز آليات التسيير والرقابة الميدانية لضمان نجاعة أكبر في تنفيذ المشاريع وتحقيق تنمية متوازنة ومستدامة.
Views: 6

