المنيعة – بدأت أسواق ولاية المنيعة في استقبال باكورة تمور “المنقر” (الرطب)، إحدى أجود أصناف التمور الموسمية، معلنة بذلك انطلاق موسم جني هذا المنتوج الذي يحظى بإقبال واسع بفضل مذاقه الحلو وألوانه المميزة، تزامنا مع ذروة فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.
وتتميز تمور “المنقر” بجودتها العالية ولونها المتدرج بين الأصفر الذهبي والعسلي والأحمر والبني، حيث تضم عدة أصناف معروفة بالمنطقة، من بينها “المنقر الذي يمثل مرحلة انتقالية مبكرة من نضج تمور “الغرس”، و”بيضة الحمام” و”طنطبوشت” و”الورقلية” و”الشيخ” و”البسر” و”طافزوين”، إلى جانب تسميات أخرى تختلف باختلاف مناطق جنوب الوطن.
وفي الأسواق اليومية بمدينة المنيعة، شرع التجار في عرض أولى كميات تمور “المنقر” من صنف “الورقلية” المعروف أيضا باسم “الشيخ” باعتباره أول الأصناف نضجا بالولاية في مشهد يتكرر كل صيف ويعلن اقتراب موسم جني مختلف أصناف هذا المنتوج المحلي.
وأوضح صاحب محل لبيع مختلف أنواع التمور بالسوق اليومي بوسط مدينة المنيعة السيد علان أحمد في تصريح لوأج أن صنف “الورقلية” يعد أول تمور المنقر نضجا بالمنطقة. حيث يتم اقتناؤه مباشرة من الفلاحين وأصحاب البساتين المنزلية قبل تعليبه وتسويقه بطريقة مميزة داخل المحل.
وأضاف أن سعر الكيلوغرام الواحد من هذه التمور يبلغ خلال الأيام الأولى من طرحه حوالي 900 دج على أن يشهد انخفاضا تدريجيا مع دخول مختلف أصناف تمور “المنقر” الأخرى مرحلة النضج ليصل إلى سعر يتراوح ما بين 200 و250 دج للكيلوغرام الواحد، مشيرا إلى الإقبال الكبير للمواطنين على اقتناء هذه الفاكهة الموسمية لما تتميز به من مذاق حلو وجودة عالية.
ومن جهة أخرى، لا يقتصر حضور تمور “المنقر” على الجانب الاقتصادي فحسب بل يمتد إلى البعد الاجتماعي والثقافي، إذ يحرص سكان ولاية المنيعة خاصة ممن يمتلكون بساتين نخيل داخل منازلهم على توزيع أولى ثمار الموسم على الجيران والأقارب، فيما يعرف محليا بعادة “التاذيقة” أو معروف ب”الفال”، وهي من التقاليد الراسخة التي تعكس قيم التضامن والتآزر والمحافظة على الموروث الاجتماعي المتوارث عبر الأجيال.
وتشكل تمور “المنقر”، إلى جانب لبن الماعز البارد أو الإبل أو البقر، وجبة غذائية متكاملة تعتمد عليها العديد من العائلات بالجنوب خلال فصل الصيف بالنظر إلى قيمتها الغذائية العالية وقدرتها على تعويض الجسم بالطاقة في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
وتصنف تمور “المنقر” ضمن أجود وألذ أنواع التمور الجزائرية، حيث تتوفر لفترة موسمية قصيرة تسبق انطلاق جني محصول تمور الغرس ثم “دقلة نور” ما يجعلها من أكثر الأصناف المنتظرة لدى المستهلكين مع حلول كل موسم صيف.
Views: 4

