يشهد النشاط الفلاحي ببلدية تازروك (ولاية تمنراست) تطورا ملحوظا من خلال مشاريع واعدة تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة، لا سيما في شعبة الأشجار المثمرة التي عرفت إقبالا متزايدا من طرف الشباب، إلى جانب تطور إنتاج الخضر واستمرار نشاط تربية المواشي.
وتشير معطيات القسم الفرعي للمصالح الفلاحية ببلدية تازروك إلى أن المساحة الزراعية الإجمالية تقدر بـ620 هكتارا، منها حوالي 300 هكتار من المساحة الزراعية الصالحة، فيما تتركز أغلب الأراضي المستغلة على ضفاف الأودية، علما أن بلدية تازروك (حوالي 180 كلم عن تمنراست) تقع على ارتفاع يقدر بـ1800 متر عن سطح البحر وتتميز بمناخ بارد شتاء ومعتدل صيفا، فيما تعرف المنطقة تساقطا محدودا للأمطار، الأمر الذي يجعل النشاط الفلاحي يعتمد بدرجة كبيرة على مياه الآبار.
وتعد شعبة الأشجار المثمرة من أبرز الشعب الفلاحية التي تعرف نشاطا بالمنطقة وتشمل على وجه الخصوص زراعة الكروم والمشمش والخوخ والعنب بمختلف أنواعه، لا سيما العنب دون بذور، مستفيدة من الظروف المناخية الملائمة للمنطقة.
وفي هذا الصدد، أوضح السيد أولاد الحاج يزيد، مسؤول بالمصالح الفلاحية لبلدية تازروك، أن هذه الشعبة عرفت خلال السنوات الأخيرة توسعا ملحوظا وإقبالا من قبل الشباب على الاستثمار، وهو ما ساهم في تعزيز النشاط وتنويع الإنتاج الفلاحي المحلي.
كما سجل النشاط الفلاحي بالبلدية تطورا خلال السنة الجارية والسنة الماضية، وذلك عقب تحسن وضعية آبار سقي المستثمرات الفلاحية إثر التساقطات المطرية الأخيرة، مما ساهم في تحسين توفر مياه السقي وتشجيع الفلاحين على توسيع نشاطهم.
وقد بلغ إنتاج الأشجار المثمرة خلال الموسم الفلاحي 2025-2026 حوالي 6.235 قنطار، فيما قدر إنتاج الحبوب بـ280 قنطار، وهي شعبة يظل نشاطها موجها أساسا للفلاحة المعيشية، بالنظر إلى محدودية المساحات الزراعية.
كما سجلت شعبة الخضروات إنتاجا يقدر بحوالي 1.000 قنطار، في حين بلغ إنتاج الأعلاف حوالي 7.720 قنطار خلال نفس الموسم.
وبالموازاة مع النشاط الزراعي، تمثل تربية المواشي نشاطا هاما بالنسبة لسكان المنطقة، حيث تحصي البلدية حوالي 9.932 رأس من الأغنام و11.250 رأس من الماعز و3.100 رأس من الإبل، حسب معطيات المصالح الفلاحية.
وتشكل هذه الأنشطة مجتمعة أحد أهم مصادر النشاط الاقتصادي لسكان المنطقة التي تحصي إجمالا 496 فلاحا, وفق الإحصاء العام للفلاحة لسنة 2024.
وفي إطار دعم النشاط الفلاحي، استفادت حوالي 300 مستثمرة فلاحية من الربط بالشبكة الكهربائية، إلى جانب التكفل بنسبة 50 بالمائة من فاتورة استهلاك الفلاح للطاقة الكهربائية.
كما شملت برامج الدعم حفر الآبار وتجهيز بعضها بالطاقة الشمسية ودعم الفلاحين بالمضخات والأعلاف والأشجار المثمرة، ودعم أنظمة السقي بالتقطير والرش.
وقد استفاد مربو المواشي كذلك من عمليات اقتناء وتوزيع رؤوس ماشية، إلى جانب تنظيم أيام تكوينية وإرشادية لفائدة الفلاحين على مستوى المستثمرات، بالتنسيق بين مصالح الفلاحة والغرفة الفلاحية ومختلف المعاهد الوطنية المختصة.
كما تم التكفل بعمليات لحماية الأراضي الفلاحية من الانجراف الناجم عن فيضان الأودية خلال موسم الأمطار.
وفي إطار تنويع النشاط الفلاحي يجري حاليا تجريب إدخال زراعة الزيتون واللوز بالمنطقة، حيث لا تزال هذه الشعب في مراحلها التجريبية في انتظار تقييم مدى تأقلمها مع الظروف المناخية والطبيعية للمنطقة وإمكانية توسيعها مستقبلا.
ومن شأن تطوير هذه الزراعات الجديدة، إلى جانب توسيع شعبة الأشجار المثمرة وتعزيز استعمال تقنيات السقي المقتصدة للمياه، أن يساهم في تنويع الإنتاج واستغلال المساحات القابلة للاستغلال، حسب مصالح القطاع.
من جهته، أشار الأمين العام لبلدية تازروك، الأواس عبد النبي، أن النشاط الفلاحي بالمنطقة يواجه جملة من التحديات يأتي في مقدمتها الجفاف وتراجع منسوب مياه آبار السقي، باعتبار أن أغلب المستثمرات تعتمد على الآبار لتوفير مياه السقي.، موضحا أن موجات
الجفاف التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة أثرت على مردودية الفلاحين وأن الطبيعة الجبلية للمنطقة وارتفاعها الكبير عن سطح البحر تشكل عوامل مؤثرة على النشاط الفلاحي.
وأضاف أن البلدية تحصي حوالي 496 فلاحا، فيما تتركز أغلب المستثمرات على ضفاف الأودية وهو ما يجعلها عرضة أيضا لخطر الانجراف خلال فترات الأمطار الغزيرة وفيضان الأودية.
وتراهن السلطات المحلية ومصالح القطاع، في هذا السياق، على مواصلة مرافقة الفلاحين وتوسيع استعمال أنظمة السقي الحديثة وتشجيع الشباب على الاستثمار، فضلا عن تطوير الشعب الجديدة، بما يسمح بتعزيز النشاط الفلاحي وتنويع الإنتاج.
Views: 2

