استقبل السيد عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمة، صبيحة اليوم الأربعاء 30 سبتمبر 2026، بمقر مجلس الأمة، سعادة السيد يسران بهاء الدين أمباري، سفير جمهورية إندونيسيا لدى الجزائر، الذي أدى له زيارة مجاملة.
في مستهل اللقاء، رحّب السيد رئيس مجلس الأمة بسعادة السفير، متمنيًا له التوفيق والنجاح في أداء مهامه، مستحضرًا عمق علاقات الصداقة والتضامن التاريخية التي تجمع الجزائر وإندونيسيا، وما تستند إليه من رصيد مشترك في نصرة حركات التحرر والدفاع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، مبرزًا في هذا السياق، ما يحمله مؤتمر باندونغ من رمزية راسخة في الذاكرة التاريخية المشتركة، مؤكدا أن هذا الإرث التاريخي يشكل أرضية صلبة لبناء شراكة متجددة تستجيب لتطلعات البلدين والشعبين الصديقين، و منوهًا بالديناميكية التي تعرفها العلاقات الثنائية، وما تحقق في سبيل تعزيز إطارها القانوني والمؤسساتي.
كما دعا السيد عزوز ناصري، إلى استثمار ما يزخر به البلدان من إمكانات ومقومات للارتقاء بالتعاون الاقتصادي إلى مستوى العلاقات السياسية المتميزة، وتشجيع المؤسسات الإندونيسية على استكشاف فرص الاستثمار والشراكة التي تتيحها الجزائر، لاسيما في قطاعات الطاقة والمناجم والفلاحة والصيد البحري والمنشآت القاعدية، في ظل الإصلاحات التي باشرتها الدولة لتحسين مناخ الاستثمار وتنويع الاقتصاد الوطني.
وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، أبرز السيد رئيس مجلس الأمة أن الجزائر، بقيادة السيد عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية، تواصل تكريس حضورها ودورها في محيطها الإقليمي والدولي، في إطار سياسة خارجية مستقلة ومتوازنة، قوامها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والتمسك بالشرعية الدولية، وتغليب الحوار والحلول السياسية والسلمية، ونصرة القضايا العادلة وحق الشعوب في تقرير مصيرها. كما نوّه بمستوى التشاور والتنسيق بين الجزائر وإندونيسيا في المحافل الدولية، وبالآفاق التي يتيحها انضمام الجزائر إلى معاهدة الصداقة والتعاون في جنوب شرق آسيا (TAC) لتعميق التقارب مع إندونيسيا وتوسيع التعاون مع فضاء جنوب شرق آسيا.
فيما يخص القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، أبرز السيد عزوز ناصري ما يجمع الجزائر وإندونيسيا من تقارب في الرؤى حول جملة من المبادئ والقضايا ذات الاهتمام المشترك، مستعرضًا المقاربة الجزائرية إزاء الأزمات والقائمة على أولوية الحلول السياسية والسلمية والاحتكام إلى القانون الدولي. كما جدد ثبات موقف الجزائر إزاء القضيتين الفلسطينية والصحراوية، وتمسكها بالشرعية الدولية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، مثمنًا المواقف الإندونيسية الداعمة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ومؤكدًا أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إسنادًا للسلم والأمن الدوليين والقضايا العادلة.
من جانبه، تناول سعادة سفير جمهورية إندونيسيا آفاق العلاقات بين البلدين وما تتيحه من إمكانات لتعزيز التعاون والشراكة، حيث جرى تبادل الرؤى بشأن السبل الكفيلة بإضفاء مزيد من الزخم على العلاقات الجزائرية–الإندونيسية، وتوسيع مجالات التعاون والتنسيق، بما في ذلك على الصعيد البرلماني، وبما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين، مبرزا سعيه لجلب المستثمرين الاندونيسيين لاستكشاف السوق الجزائرية وكذا توسيع مجالات التعاون لشمل التعليم العالي والثقافة.
على الصعيد البرلماني، أكد الجانبان على أهمية تعزيز التعاون بين المؤسستين التشريعيتين في الجزائر وإندونيسيا، بما يجعل من الدبلوماسية البرلمانية رافدًا فاعلًا للدبلوماسية الرسمية ومساحة إضافية لتعميق الحوار والتشاور وتقريب وجهات النظر؛ مبرزين في هذا الصدد، استعدادهما لتكثيف تبادل الزيارات والخبرات، تفعيل مجموعة الصداقة والاخوة البرلمانية وكذا تحيين مذكرة التفاهم بين مجلس الأمة والمجلس الاستشاري الاندونيسي الموقعة سنة 2016 وتعزيز التنسيق بين برلمانيي البلدين في مختلف الهيئات والمحافل البرلمانية الإقليمية والدولية، بما يواكب الديناميكية التي تعرفها العلاقات الثنائية ويعزز حضور البلدين إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك.
في ختام اللقاء، جرى التأكيد على أهمية مواصلة العمل من أجل تثمين الرصيد التاريخي المتميز الذي يجمع الجزائر وإندونيسيا، وترجمته إلى تعاون أكثر تنوعًا وفاعلية، وإلى تنسيق سياسي ودبلوماسي وبرلماني يعكس مستوى العلاقات بين البلدين ويستجيب لتطلعات الشعبين الصديقين
Views: 2

