وفي إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي، أول أمس الخميس، أوضح دي ميستورا أن الجولات التفاوضية الثلاثة التي عقدت خلال الأشهر الأولى من العام في واشنطن ومدريد، رغم ما وصفه بالتقدم المحرز فيها، لم تنجح في تجاوز الخلافات الجوهرية بين الأطراف. وقال إن “المفاوضات اصطدمت بجدار يصعب تجاوزه من دون تحرك من مجلس الأمن”.
وتكتسب هذه الخلاصة أهمية خاصة، لأنها تؤكد أن “المساعي الدبلوماسية لم تفض إلى اتفاق”، وأن “مستقبل الصحراء الغربية لا يزال رهين معالجة جوهر النزاع، وفي مقدمته حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره بحرية، بعيدا عن أي حلول مفروضة سلفا”.
كما أن إقرار المبعوث الأممي باستمرار الخلافات يؤكد أن مستقبل الإقليم لا يمكن حسمه بمجرد تقديم وثيقة أو حشد التأييد الدبلوماسي لصيغة سياسية بعينها.
ومن أبرز ما ورد في الإحاطة، تأكيد دي ميستورا أن “الحكم الذاتي”، أيا كانت الصيغة المقترحة له، “لا يمكن أبدا فرضه ببساطة على شعب الصحراء الغربية”.
ويضع هذا الموقف مسألة الإرادة للشعب الصحراوي في صلب أي تسوية محتملة، بدلا من التعامل مع المقترح المغربي باعتباره نتيجة محسومة ينبغي على جبهة البوليساريو قبولها مسبقا.
فجبهة البوليساريو، بوصفها الممثل الشرعي للشعب الصحراوي في مسار التسوية الأممي، تتمسك بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره. ومن ثم، فإن أي انخراط في نقاش المقترحات المطروحة ينبغي ألا يفسر على أنه تنازل مسبق عن هذا الحق أو قبول بسيادة المغرب المزعومة على الإقليم.
كما أن دعوة المبعوث الأممي إلى المرونة لا تقتصر، وفق ما ورد في الإحاطة، على جبهة البوليساريو، بل تشمل المغرب أيضا. وهو ما يؤكد أن المسؤولية عن تجاوز حالة الجمود لا تقع على طرف واحد.
وتعكس إحاطة دي ميستورا استمرار الخلاف بشأن طبيعة الحل السياسي للصحراء الغربية، لكنها لا تعلن التوصل إلى اتفاق، ولا تجعل المقترح المغربي تسوية نهائية معتمدة.
والنقطة الأهم في الإحاطة هي أن أي صيغة للحكم الذاتي لا يمكن فرضها على الشعب الصحراوي، وأن الوصول إلى اتفاق يتطلب مفاوضات إضافية وضمانات دولية وممارسة فعلية لحق تقرير المصير.