واصلت لجنة المالية والميزانية، اليوم الإثنين 19 أكتوبر 2026، دراسة الميزانيات القطاعية المقترحة في مشروع قانون المالية لسنة 2027، حيث عقدت اجتماعا برئاسة السيد عبد الحفيظ بريمة، رئيس اللجنة، استمعت فيه إلى عرض لوزير الصحة، السيد محمد صديق آيت مسعودان، قدمه بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان، السيدة نجيبة جيلالي.
في كلمة له في مستهل الاجتماع، أكد رئيس اللجنة أهمية الإمكانات المالية المخصصة لقطاع الصحة، باعتباره قطاعًا حيويًا يرتبط مباشرة بصحة المواطن، مشددًا على ضرورة توفير الموارد اللازمة للوقاية والعلاج والتكوين، من حيث الهياكل والتجهيزات والموارد البشرية، كما أبرز أهمية الحفاظ على مجانية العلاج في المؤسسات الصحية العمومية وتحسين نوعية الخدمات المقدمة للمواطنين، مؤكدًا أن تقييم الميزانية لا يقتصر على حجم الاعتمادات المرصودة، بل يشمل مدى تناسبها مع الاحتياجات الفعلية للقطاع ونجاعة توظيفها.
من جهته، عرض وزير الصحة الميزانية المخصصة للقطاع ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، والمقدرة بـ 1.138.720.000.000 دج كاعتمادات دفع و1.111.830.000.000 دج كرخص التزام، موضحا أنها عرفت زيادة قدرها 8,64% و7,05% على التوالي مقارنة بسنة 2026، لتحتل بذلك المرتبة الخامسة من حيث حجم التخصيصات المالية بين القطاعات الوزارية.
ولدى تطرقه إلى توزيع الاعتمادات المالية، أوضح الوزير أنه تم رصد مبلغ 353.004.000.000 دج
لبرنامج الوقاية والعلاج كاعتمادات دفع و329.796.257.000 دج كرخص التزام، بزيادة قدرها 16,45% و9,76% على التوالي، وأردف بأنها ستوجه لتمويل إنجاز الهياكل الصحية وتوسعتها وإعادة تأهيلها، واقتناء التجهيزات الطبية وسيارات الإسعاف والعيادات المتنقلة، مع تسجيل 212 عملية استثمارية جديدة وإعادة تقييم 66 عملية.
أما برنامج التكوين في مجال الصحة، فقد خُصصت له، 14.580.524.000 دج كاعتمادات دفع و12.226.391.000 دج كرخص التزام، لتعزيز القدرات البيداغوجية واللوجستية لهياكل التكوين، فيما بلغت الاعتمادات المخصصة للتموين، 183.551.069.000 دج موجهة لاقتناء الأدوية والمستلزمات الطبية عبر الصيدلية المركزية للمستشفيات، مسجلة بذلك زيادة بنسبة 52,96% مقارنة بسنة 2026، من ضمنها 30 مليار دج لاقتناء اللقاحات والأمصال والكواشف المخبرية عبر معهد باستور الجزائر. كما سُجلت 137 عملية استثمارية على مستوى المؤسسات العمومية للصحة، و363 عملية استثمارية جديدة لفائدة القطاع، تشمل إنجاز المستشفيات والعيادات متعددة الخدمات وإعادة تأهيل الهياكل الصحية وتجهيزها وتعزيز حظائر السيارات.
واضاف السيد آيت مسعودان أنه بالإضافة إلى اعتمادات ميزانية الدولة، خُصصت مساهمة من هيئات الضمان الاجتماعي لفائدة المؤسسات العمومية للصحة بقيمة 180 مليار دج، بزيادة قدرها 10 مليارات دج مقارنة بسنة 2026. كما يتضمن المشروع فتح 28.329 منصبًا ماليًا جديدًا، بزيادة قدرها 3.842 منصبًا مقارنة بسنة 2026، موجهة في غالبيتها إلى المؤسسات العمومية للصحة.
وأشار الوزير إلى توفر القطاع على مصدرين إضافيين للتمويل، هما “صندوق مكافحة السرطان” و”صندوق الاستعجالات ونشاطات العلاجات الطبية”، مؤكدًا أهمية ترشيد استعمال الموارد المالية وتعزيز النجاعة والشفافية والحوكمة، باعتماد الرقمنة وتقييم النتائج وإعداد الخريطة الصحية لتحديد الاحتياجات وتوجيه الموارد والاستثمارات، بما يضمن التوزيع العادل للخدمات الصحية وتحسين جودتها عبر مختلف ولايات الوطن.
وعلى الصعيد التشريعي، تطرق ممثل الحكومة إلى تعديلين تضمنهما مشروع القانون؛ يتعلق الأول، بإدراج المساهمة في تمويل نشاطات الاستعجالات الطبية والطبية الجراحية ضمن نفقات حساب التخصيص الخاص «صندوق الاستعجالات ونشاطات العلاجات الطبية»، بهدف تسهيل استعمال موارده وتوسيع مجال النفقات.
أما التعديل الثاني، فيتعلق باستثناء أنشطة استيراد البضائع الموجهة للبيع على حالتها والخدمات المرتبطة بها في مجال العلاج الإشعاعي من شرط مشاركة المساهمين الوطنيين المقيمين بنسبة 51%، وهو ما سيسمح بتسهيل اقتناء تجهيزات العلاج الإشعاعي وصيانتها وتوفير قطع غيارها ونقل التكنولوجيا الحديثة، بهدف تحسين التكفل بمرضى السرطان وتقليص مدة انتظار مواعيد العلاج.
خلال المناقشة، انصبت انشغالات النواب على:
- سياسة إعادة التكوين وتأهيل الموارد البشرية في قطاع الصحة،
- النظر في امكانيةتحويل قاعات العلاج في بعض البلديات وتوسيعها لتصبح قاعات متعددة الخدمات مع توفير بعض التخصصات الطبية.
- التعجيل في إنجاز المشاريع الصحية وتوفير الأجهزة الطبية غير المتاحة في بعض المستشفيات.
- آليات التنسيق بين وزارة الصحة ووزارة الصناعة والصيدلية المركزية للمستشفيات لضمان استمرارية العلاج،
- النقص المسجل في أطباء الأشعة المتخصصين والتدابير المتخذة لسد هذا العجز.
Views: 1

