Homeالأخباركلمة وزير التكوين المهني مرابي ياسين خلال مشاركته في فعاليات حفل اختتام...

كلمة وزير التكوين المهني مرابي ياسين خلال مشاركته في فعاليات حفل اختتام منتدى الشباب الأفريقي بوهران

أهم محاور كلمة السيد وزير التكوين و التعليم المهنيين الدكتور مرابي ياسين خلال مشاركته في اختتام الطبعة الرابعة من منتدى الشباب الأفريقي المنظم أمسية اليوم الإثنين الموافق لــ 04 نوفمبر 2024، بالقرية المتوسطة بولاية وهران
يسعدني أن أتواجد بينكم اليوم في هذا الفضاء الأفريقي المميّز و أشكر من خلاله جميع الدّول التي صوتت لصالح الجزائر من أجل احتضان منتدى الشباب الإفريقي بإعتباره حدثًا شبابيًا هامًا والذي امتد من الفاتح من شهر نوفمبر إلى غاية الرابع نوفمبر 2024 على مستوى ولاية وهران وشهد مشاركة ما يناهز 500 شاب وشابة من قارتنا الافريقية، تحت شعار ” تعليم إفريقي يواكب القرن الحادي و العشرون: بناء أنظمة تعليمية مرنة لزيادة الوصول إلى التعليم الشامل مدى الحياة وعالي الجودة والملائم في إفريقيا”، ويندرج تنظيم هذا اللقاء، الذي يُنظم تحت رعاية الاتحاد الإفريقي لإحياء يوم الشباب الإفريقي و الذي أوكلت مهمة الإشراف عليه للمجلس الأعلى للشباب ببلادي الجزائر، بإعتباره الهيئة الدستورية الاستشارية التي تضم ممثلين عن الشباب والهيئات الرسمية والذي يساهم في ترقية القيم الوطنية والحس المدني والتضامن الاجتماعي، في أوساط الشباب، والذي أشكر بهذه المناسبة رئيسه السيد مصطفى حيداوي على التنظيم المميز لهذه الفعالية، وعلى دعوته لنا للمشاركة في هذا المنتدى، والذي يأتي كذلك في سياق الجهود المبذولة من طرف منظمة الاتحاد الإفريقي، لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بمختلف أبعادها، من خلال إعدادها لخريطة طريق واضحة المعالم والمتمثلة في الأجندة الإفريقية 2063،الهادفة إلى بناء إفريقيا متكاملة ومزدهرة و مسالمة، يقودها مُواطنوها وتُشَّكل قوة ديناميكية على الساحة العالمية، بحيث يُشكل الشعار الذي وُضع لهذا الحدث أحد الأهداف المُسَّطرة في هذه الأجندة و المتَمثل في بلوغ طموح إفريقيا مزدهرة على أساس النموّ الشامل والتنمية المستدامة، سيما من خلال ضمان التعليم الجيّد للمواطنين وتعزيز ثورة المهارات بالعلم و التكنولوجيا والابتكار.
كما تزامن هذا اللقاء، مع الاحتفال بالذكرى السبعون لاندلاع ثورة التحرير الجزائرية المجيدة، هذه الرمزية التي تَعُود بنا إلى البوادر الأولى لثورة الشعب الجزائري لاسترجاع سيادته الوطنية و القضاء على مُخّلفات المُستدمر الغاشم الذي سَعَى بشتى الطرق والوسائل إلى اجتثاث الشعب الجزائري من جذوره، من خلال اعتماده على سياسة التجهيل منذ أن وَطِئت أقدامه على هذه الأرض الزكية ، لكن وبفضل النضالات الكبيرة التي قدمها هذا الشعب الأبّي، تُوجت بدحر هذا المستدمر الغاشم إلى ما لا رجعة، و توجهت كل الجهود بعد هذه المراحل المريرة، نحو تنمية مختلف الميادين، ومنها ميدان التعليم بمختلف أطواره وأصنافه.
ومن أجل ذلك سَخَّرت الجزائر من يومها، قسطا كبيرا من ثرواتها ومُقدراتها الوطنية من أجل ضمان التعليم بمختلف أشكاله لأبنائه وبناته، باعتبار التعليم حَجَرَ الزَاوية الأساسي لكل مجتمع، وصّمام الأمان لكل تقدم وتطور وهو الاستثمار الأوحد والأفضل الذي يسمح للدول من بناء مجتمعات مواكبة للتطور التكنولوجي والمعرفي والرقمي والبيئي.
فمنذ فجر الاستقلال، تبّنت الجزائر المقاربة الاقتصادية لمواكبة كل هذه التطورات التي فرضتها السياقات الجديدة آنذاك من أجل إرساء قواعد صناعة محلية للمعرفة، تقوم بدورها في تحريك عجلة البناء والتنمية، خصوصا بعد صدور مجموعة من النصوص والأوامر المُتضمنة تنظيم مجالي التّربية والتّكوين، فأصبحت الإطار التشريعي والتنظيمي المرجعي لمنظومة تعليمية متكاملة في الجزائر، حيث وَضَعَت حدًّا للنّظام الموروث، وأسّست لمنظومة أصِيلة في مضامينها وتوّجُهاتها وفلسفتها، وذلك بتبني مبدأ ديمقراطية التعليم ومجانتيه وإلزاميته.
وفي نفس هذا السياق، فقد ارتكزت المجهودات المبذولة من طرف الدولة الجزائرية إلى تدعيم المنظومة الوطنية للتربية والتكوين، من خلال إنشاء المزيد من المدارس والمعاهد التكوينية والجامعات، للإستجابة لوتيرة تزايد أعداد المُتّمدرسين والمُتّكونين والطلبة.
وكآفاق مستقبلية، تسعى الدولة الجزائية إلى تطوير منظومة تربوية لمواكبة التطورات العالمية وتلبية إحتياجات سوق العمل المُتّغيرة وتشمل هذه الآفاق المستقبلية المحاور ذات الصلة بتحقيق تعليم شامل وعالي الجودة وتحسين فرض التكوين المهني من خلال ما يلي:
تحسين المناهج الدراسية وتحديثها.
تعليم مُتعدد اللغات، سيما التركيز على اللغة.
توسيع نطاق التعليم الرقمي من خلال المنصات الرقمية المعتمدة والمحتوى الرقمي المتاح للمتعلمين والمتكونين.
تعزيز التّكوين والتعليم المهنيين وربطه بسوق الشغل،
إنشاء مراكز تكوين جديدة تٌعنى بمجالات مُتخصصة مثل التكنولوجيات الحديثة والطاقات المتجددة والبيئة والرقمنة،
ضمان التكوين المستمر لسلك التأطير في مختلف أسلاكه وأطواره وأصنافه،
تحقيق مبدأ تعليم متكافئ وشامل، من خلال الاهتمام بالمناطق النائية والبعيدة عن الحضائر المدنية،
تحسين الحوكمة وترشيد استعمال الوسائل، من خلال تطوير أنظمة التقييم ومتابعة أداء المتعلمين والمُتّكونين والطلاب وكذا المؤسسات،
تشجيع البحوث التطبيقية، من خلال دعم الجامعات والمعاهد المتخصصة في مجال العلوم التطبيقية والتكنولوجيات والابتكار، لإيجاد الحلول للمشكلات المحلية.
التعاون الدولي في مجالات نقل التكنولوجيا.
كان الهدف من خلال كل هذه المجهودات إلى خلق بيئة تعليمية وتكوينية شاملة ومتكاملة ومرنة، تساهم في تنمية المواهب وتوجيه الموارد البشرية نحو تخصصات تُلبِي إحتياجات الاقتصاد الوطني مُستقبلاً.
كل هذا سيسمح أيضًا، بإقامة دعائم أساسية لمنظومة تتطور باستمرار، وقد تمّ تحقيق ذلك بفضل العناية الكبيرة التي ظلّت الدّولة الجزائرية توليها لمؤسسات التعليم والتكوين والبحث العلمي، وعلى رأسها السيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون والذي ما فتئ يسدي تعليماته في العديد من المناسبات لجعلها محوراً رئيسياً من محاور التنمية الوطنية الكبرى، وأولويةً في السّياسات التنموية المتواصلة، من خلال دعوته لإيلاء العناية اللازمة بالمنظومة التربوية الوطنية اللازمة في شتى ميادينها، بواسطة تعزيز المنشآت التربوية والتعليمية والاهتمام بسلك التأطير التربوي من معلمين وأساتذة ومكونين بتحسين ظروفهم المهنية والمعيشية وكذا من خلال فتح آفاق واسعة لخريجي مختلف المؤسسات التعليمية والتكوينية لولوج عالم المقاولاتية وتشجيع الابتكار لخلق الثروة والمساهمة في الجهد التنموي للبلاد.
وبمناسبة استضافة الجزائر لمنتدى الشباب الإفريقي، أوّد أن أُعرّج على التعاون الجزائري الإفريقي الذي تقوم به المؤسسات التعليمية والتكوينية إذ نجد بأن قطاع التكوين والتعليم المهنيين على سبيل المثال، يُقدم حوالي خمسة مائة (500) منحة تكوين سنويا لفائدة رعايا خمسة وعشرون (25) دولة عربية وإفريقية، وذلك في سياق الدّعم التقني الذي تقدمه الدولة الجزائرية لفائدة هذه البلدان.
كما كانت هناك عدة زيارات لدول إفريقية لتمثيل الجزائر في بعث البرنامج الاجتماعي الاقتصادي، وهذا ترسيخا لروابط الأخوة والتعاون المتميزة بين الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية والدّول الإفريقية الصديقة على غرار
النيجر وموريتانيا والصحراء الغربية وليبيا وغيرها
بهدف تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، للارتقاء بها إلى أعلى المستويات، خدمةً للمصلحة المشتــركة واستجابةً لتطلعات الشعوب في مزيد من التعاون والتكامل في مجال التعليم والتكوين.
كما يُشرف القطاع على مشاريع هامة بهذه الدول في إطار برنامج التعاون المُسطر من طرف الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية، تَجسيدًا لبرامج الشراكة مع الدول الشقيقة، على غرار الثانوية المهنية للصداقة النيجيرية الجزائرية، التي تُعّد قطبا تكوينيا بامتياز بمنطقة “زندر”، والنيجر بصفة عامة، بالإضافة إلى ضمان تكوين المكونين على المعدات التقنية والتحكم في التكنولوجيات والمقاربات البيداغوجية الحديثة والمُؤَّطرة ببروتوكول اتفاق للتعاون في مجال التكوين والتعليم التقني والمهني، بين الدولة الجزائرية ودولة النيجر.
إضافة إلى استقبال الجامعات الجزائرية لأكثر من خمسة آلاف طالب من دول أجنبية عربية وإفريقية وكذا قطاع التربية الوطنية الذي يستقبل الآلاف من التلاميذ الأجانب، سيما الجاليات الإفريقية لمزاولة دراستهم بالمؤسسات التربوية الوطنية.
كل هاته المعطيات تشير إلى انفتاح المؤسسات التعليمية الجزائرية على الدول الإفريقية الصديقة والمستوى العلمي والتكنولوجي اللذين وصلت إليهما في التصنيفات العالمية المختلفة، إضافة إلى تسويق التجربة الجزائرية في مجال التكوين المهني لدول إفريقية، على غرار التكوين عن طريق التمهين.
ومن بين أهم أساليب التعاون الدولي المعتمدة في مجال التكوين والتعليم، هو العمل على إبرام العديد من إتفاقيات التعاون الثنائي والتي تتمحور أساسا حول اكتساب خبرات الدول المتقدمة في مجال التكوين والتعليم المهنيين، من خلال نقل برامج ومناهج التكوين الحديثة، وتكوين مكوني شبكة الهندسة البيداغوجية التابعة لقطاع التكوين والتعليم المهنيين.
إن مختلف الجهود والمشاريع التي عرفتها المنظومة التعليمية والتكوينية والبحث في مجال التكوين والتعليم التقني في السنوات الأخيرة بالجزائر تتطلع لآفاق جديدة وواسعة لغرس ثقافة التكوين والتأهيل مدى الحياة لدى مختلف فئات المجتمع، والتي ستُساهم في التكيّف مع الـمُتغيرات الجديدة والـمُستمرة في التكنولوجيا ومجالات المعرفة التي يشهدها عالمنا اليوم.
اننا نقوم بهذا الجهد الكبير المشترك ايمانا منا بقوة أبناء افريقيا وامكاناتهم في صناعة المستقبل واحساسا منا بالمخاطر الكبيرة التي تحيط بالقارة ومنها محاولات الاستعمار الجديدة ومشاكل الامن الافريقي وتحديات الهجرة ومحاولات الاختراق الصهيوني للقارة واستمرار نهب ثرواتها وصناعة التوترات في العديد من دولها وحرمان الأجيال القادمة من الاستقرار والتقنية والمعرفة
ونثمن في الأخير مخرجات هذا اللقاء الذي جمع خيرة شباب القارة الإفريقية، والذي كان فضاءً حقيقيا مناسبًا لتبادل الرؤى والتجارب حول مختلف الإشكاليات المرتبطة بالرفع من مستوى مختلف الأنظمة التعليمية للبلدان الإفريقية، بما يسمح من تحقيق الأهداف المنشودة المُسطرة في الرؤية المستقبلية لقارتنا السمراء المتضمنة في الأجندة الإفريقية 2063 في شتى الميادين لتنعم كل هذه البلدان بالازدهار القائم على النمو الشامل والتنمية المُستدامة.

Views: 2

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

spot_img

الاخبار الشائعة