Homeالأخبارزيغود يوسف : القائد الاستراتيجي الذي فجّر هجومات 20 أوت 1955 وزلزل...

زيغود يوسف : القائد الاستراتيجي الذي فجّر هجومات 20 أوت 1955 وزلزل أركان الاستعمار

أجمع باحثون في التاريخ أن القيادة الفذة التي تميز بها قائد الولاية التاريخية الثانية، الشهيد زيغود يوسف (1921-1956)، كانت وراء نجاح هجومات الشمال القسنطيني يوم 20 أوت 1955، والتي صنعت من وحدات جيش التحرير الوطني والفدائيين المدنيين قوة ضاربة زعزعت الوجود الفرنسي بالجزائر، وأسهمت في تدويل القضية الجزائرية وإدراجها في جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي هذا السياق، أوضح الأستاذ عبد الله بوخلخال، الباحث في سيرة الشهيد، أن زيغود يوسف تميز بصفات قيادية وشخصية قوية أهلته لتعبئة الشعب ورص الصفوف بعد استشهاد رفيقه الشهيد ديدوش مراد في جانفي 1955. وأضاف أن زيغود انطلق في جولات عبر قرى ومداشر الشمال القسنطيني لنشر التوعية وتحفيز الجماهير على ضرورة الرد العسكري ضد المستعمر.

ولد زيغود يوسف سنة 1921 ببلدية كوندي سمندو (حاليا تحمل اسمه)، ونال الشهادة الابتدائية التي كانت الحد الأقصى للتعليم المسموح به للجزائريين آنذاك. عمل حدادا في شبابه، مما جعله على اتصال مباشر بالفلاحين، يزودهم بأدوات العمل ويتنقل بين القرى، وهو ما أكسبه معرفة دقيقة بمسالك الجبال وأنماط حياة السكان، فضلا عن سمعة طيبة.

من جانبه، أبرز الدكتور أحسن تليلاني، أستاذ التاريخ بجامعة سكيكدة، أن زيغود يوسف كان ناشطا سياسيا في حزب الشعب ثم في حركة انتصار الحريات الديمقراطية، وقاد مظاهرات 8 ماي 1945 ببلدته، ما منحه شعبية كبيرة وقدرة على التأثير في الجماهير. وأكد أن ثقة المواطنين به كانت وراء نجاحه في قيادة التعبئة ضد الاستعمار، حيث كانوا يلقبونه بـ”سيدي أحمد” ويشيدون بصفاته كقائد استراتيجي منضبط، حكيم، متزن وحافظ لأسرار الثورة.

كما روى المجاهد موسى بوخميس، أحد رفاقه في الكفاح، أن هدف زيغود يوسف كان “تكوين جيل من حديد، ملتزم بتعاليم الإسلام، يقدم التضحيات من أجل الوطن”. وأضاف أن قوة خطابه وبلاغته وثقافته الدينية الواسعة شكلت حافزا أساسيا للمجاهدين لتلبية نداء الثورة.

وقبل أيام قليلة من هجومات 20 أوت، عقد زيغود اجتماعات مع الفدائيين في مزرعة عائلة بوخلخال بمنطقة “كاف لكحل” (حي جبل الوحش حاليا بقسنطينة)، حيث دعاهم إلى التضحية والفداء. وهو ما تجسد على أرض الواقع في الهجمات التاريخية التي خلّدها بدمائه الطاهرة، لتبقى سيرته رمزا خالدا للقيادة الثورية والتضحية في سبيل حرية الجزائر.

Views: 1

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

spot_img

الاخبار الشائعة