نجحت وحدات الدرك الوطني بولاية معسكر في توجيه ضربة موجعة لشبكات الجريمة المنظمة، وذلك عقب تمكنها من تفكيك شبكة إجرامية خطيرة متورطة في الاتجار غير الشرعي بالمخدرات والأقراص المهلوسة، في عملية نوعية تندرج ضمن الاستراتيجية الوطنية لمحاربة ظاهرة المخدرات التي أصبحت تهدد المجتمع، خاصة فئة الشباب.
عملية أمنية محكمة
وجاءت هذه العملية عقب استغلال معلومات دقيقة وردت إلى مصالح الدرك الوطني، تفيد بوجود تحركات مشبوهة لعناصر تنشط في ترويج السموم على نطاق واسع. وبعد تكثيف عمليات المراقبة والترصد، باشرت الفرق المختصة تحقيقات معمقة سمحت بتحديد هويات أفراد الشبكة ورصد طرق تحركهم وأساليب نشاطهم.
وبفضل التخطيط المحكم والتدخل السريع، تمكنت المصالح الأمنية من توقيف عدد من المشتبه فيهم مع حجز كميات معتبرة من المواد المخدرة والأقراص المهلوسة التي كانت موجهة للترويج، إضافة إلى مبالغ مالية معتبرة يُشتبه في كونها عائدات من نشاطهم الإجرامي.
امتدادات الشبكة وخطورة نشاطها
التحقيقات الأولية كشفت أن الشبكة تعتمد على أساليب منظمة، بداية من التزود بالمواد المخدرة وصولاً إلى توزيعها على مستوى الأحياء والمناطق الحضرية، مع استهداف مباشر للشباب. كما أظهرت التحريات أن لهذه الشبكة امتدادات محتملة في ولايات أخرى، ما يجعل العملية خطوة أولى نحو تفكيك شبكة أوسع.
حماية الشباب في صميم الاهتمام
وتندرج هذه العملية في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى حماية الشباب من الآفات الاجتماعية، خاصة وأن الجزائر تواجه، مثل باقي دول المنطقة، محاولات متكررة لإغراق السوق المحلية بالمخدرات والأقراص المهلوسة. وقد أكدت مصالح الدرك الوطني أن مثل هذه العمليات الاستباقية تهدف إلى تجفيف منابع الترويج وقطع الطريق أمام مافيا المخدرات.
حصيلة وطنية مقلقة
وبحسب إحصائيات رسمية سابقة، تمكنت وحدات الدرك والأمن الوطني خلال السنة الجارية من حجز كميات معتبرة من المخدرات تجاوزت عدة أطنان، إلى جانب مئات الآلاف من الأقراص المهلوسة التي كانت موجهة للترويج داخل البلاد. وتؤشر هذه الأرقام على حجم التحديات التي تواجهها الأجهزة الأمنية في حربها ضد هذه الظاهرة العابرة للحدود.
رسالة قوية لمروجي السموم
العملية الأخيرة بمعسكر تحمل رسالة واضحة مفادها أن الدولة عازمة على مواجهة كل أشكال الجريمة المنظمة، من خلال تكثيف الرقابة الأمنية، وتنسيق الجهود بين مختلف الأجهزة، واعتماد استراتيجيات متعددة الأبعاد تقوم على الردع الأمني من جهة، والتحسيس والتوعية من جهة أخرى.
وبينما تتواصل التحقيقات لتفكيك كامل خيوط هذه الشبكة، يبقى الرهان الأكبر هو تعزيز وعي المجتمع بخطورة هذه الآفة، وتكثيف الجهود المشتركة بين الأسرة، المدرسة، المجتمع المدني والسلطات العمومية لقطع الطريق أمام مافيا المخدرات التي تستهدف مقومات الأمة ومستقبل أجيالها.
Views: 379

