Homeالأخباركلمة السيد عزوز ناصري رئيس مجلس الأمة بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية العادية...

كلمة السيد عزوز ناصري رئيس مجلس الأمة بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية العادية 2025-2026

كلمة السيد عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمة بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية العادية 2025-2026 :

الصّلاة والسّلام على أشرف الـمرسلين
وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين..
– السيد الفاضل رئيس المجلس الشعبي الوطني،
– السيد الفاضل الوزير الأول،
– السيدة الفاضلة رئيسة المحكمة الدستورية،
– السيدات والسادة أعضاء الحكومة، الأكارم،
– السادة أعضاء مكتب المجلس الشعبي الوطني، المحترمون،
– السيد الرئيس الأول للمحكمة العليا، الموقر،
– السيد رئيس مجلس الدولة، الموقر،
– زميلاتي، زملائي أعضاء مجلس الأمة، المحترمون،
– أسرة الصحافة والإعلام، الكريمة،

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
لقد تزيّنَ مجلسُ الأمة، بمناسبةِ افتتاحِ الدورةِ البرلمانيةِ العادية 2025-2026، بكرمِ حضورِكُم؛ وإنّه ليشرفني أن أتوجّه إليكُم، السيداتُ والسادة الأفاضل، بخالصِ الشكرِ وبالغِ الترحيب، وأحسن الوِفَادة في رِحَابِ مجلسكم، مجلس الأمة.
كما يطيب لي في المستهل، أن أتوجه إليكم السيد سيفي غريّب، الوزير الأول، بأخلص التهاني وأجملِ التبريكات، على إثر نيلكم ثقة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، وتعيينكم لتولي هذه المهام، وأعرب لكم عن صادقِ تمنياتي وتمنياتِ السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة، بالتوفيق والسداد في هذه المسؤوليةِ الوطنية الرفيعة، وأؤكّد لكم من هذا المقام بأنّنا في مجلس الأمة حريصون كاملَ الحرصِ على تكريسِ نهج التشاور والتعاونِ والانسجامِ والتكاملِ المؤسساتيّ من أجلِ مواجهةِ التحديات المفروضة وابتغاءَ خدمةِ بلدِنا المجيد وشعبِنا الكريم. كما أغتنم هذه السانحة لأتوجه إلى أعضاء الحكومة الجدد بخالص التهاني، راجياً لهم التوفيق والنجاح في مهام عملهم.
السيدات والسادة الحضور الأكارم،
يأتي افتتاح الدورة البرلمانية العادية 2025-2026، وإننّا نريده افتتاحا موسوماً تحت شعار الإندماج الأفريقي بتعزيز دور البرلمانيّين الأفارقة في جسر الهُوة وتقليصِ المسافاتِ فيما بينهم، وتبادُلِ الخَبَرات والتجارب لتعزيز الديمقراطية وكسب الرهانات والتحديات. دخولٌ برلمانيٌّ يأتي في أعقابِ النجاحِ الباهرِ الذي حققتهُ الجزائر باحتضانِها لمَعْرَضِ التجارةِ البينية الإفريقية، وهي التظاهرةُ الاقتصاديةُ بالغةُ الأهمية التي حَرَصَتْ فيها الجزائر، القوة الاقتصادية الثالثة في القارة السمراء، بقيادة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، على التأكيدِ من جديد على التمسك بترقية التكامل الاقتصادي الافريقي، والتزامها الدائم بتحقيق الاندماجِ القاري،
وترقية التعاون جنوب-جنوب في إطارِ مجموعاتِ الانتماء متعددة الأطراف، وتعزيزِ مكانَةِ إفريقيا وجَعْلِها قوة اقتصاديةً فاعلة في النظام الاقتصادي العالمي، حيث عمدت الجزائر – كما تعلمون – لأجل تكريس هذا المسعى إلى المبادرة بإنشاء الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية، العام 2020، ومكّنتها من الوسائلِ اللازمة التي تكفُلُ حُسنَ سيرها؛ ومراجعةِ الإطار القانوني والمؤسساتي للاستثمار، لتسهيل الشراكة وتشجيعِ الاستثمار، وخَلْقِ فرص العمل، وتوسيعِ الروابط الاقتصادية بين بلدان الجنوب؛ ناهيك عن الدعوة، ليس فقط إلى توسيع نطاق التعاون بين بلدان الجنوب، ليشمل، المواضيعَ ذات الصّلة بالطاقة والمناخ والهجرة والأمن الغذائي والمائي وغيرها، بل واغتنام هذه الفرص لتشييد نموذج تنموي شامل يجعَلُ القارةَ السمراء شريكا فاعلاً حقيقيا في بناءِ معالمِ نِظامٍ عالمي أكثر عدلا وإنصافا.
ولكل ذلك، شَكّلَ المعرض المذكور سانحة أُخرى للجزائر، لتأكيد انتمائها الإفريقي ولعُمقِها على شريط الساحلِ الصحراوي، ولحرصها الأبدي على الالتزام بمبادئ حُسْنِ الجوار واحترام سيادة ووحدة الدول، معتبِرة في ذلك أن إستقرار جوارها هو امتداد لإستقرارها وأمـنها.
إنّ النجاح الذي ميّز هذه التظاهرة، يفرض عليّ الثناءَ والتنويهَ والاشادة برصانةِ رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون وحنكته وسداد رؤيته في إدارةِ مجريات التظاهرة الأفريقية، وكذا فائقَ الشكرِ والعرفان الصادق لكل الذين تجندوا وسهروا لأجل إنجاح هذا العرس الأفريقي. كما لا يفوتني التنويه بالدور المقدّر والمشكور لضيوف الجزائر في نجاح التظاهرة وأخص بالذكر السادة رؤساء الدول ونواب الرؤساء وقادة الوفود، والخبراء والإطارات ومسيّري البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد “أفريكسيمبنك”، ومفوضية الاتحاد الإفريقي ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية “زليكاف”.
ومن الأمور التي كان لها فضل في إنجاح هذا المعرض والتي بعثت على كثير من الفخر والارتياح هو المساحة التي انتزعها عنصر الشباب خلال هذه الفعالية الضخمة، والمستوى الذي وصلت إليه معروضاتهم، التي تبقى بحاجة إلى المزيد من الدعم والمرافقة والتشجيع، فكل الشكر والثناء على ما حقّقوه من رقيّ وتقدّم يُحسب لهم ولبلدهم الجزائر وللقارة السمراء جمعاء.
وهو الدعم الذي وجد طريقه للترجمة وتجسّد واقعاً بقرار السيد رئيس الجمهورية إطلاق صندوق تمويل المؤسسات الناشئة والشباب المبتكر في إفريقيا، وشروعه بصفة آنية في العمل على مرافقة ما لا يقل عن 30 مؤسسة مشاركة في المعرض، وتمويلها.

السيدات والسادة الحضور؛
وبالرجوع إلى مجريات الدورة البرلمانية الحالية، ومثلما هو منتظر، فإنّها مرشحة لأن تكون كثيفةً في نَشَاطها البرلماني وثريةً في فحواها السياسي، كما ستكون – بإذن الله – دورة للتحصيلِ القانوني والبرلماني والرقابي، وتتم أيضا في سياق الإستحقاقات الشعبية التي ستعرفها البلاد بمناسبة الإنتخابات التشريعية، والتي ستشكّلُ بالتأكيد حدثا ذو أهمية على الساحةِ السياسية الوطنية، وهو الذي سيجعل من هذهِ الدورة دورة سياسية بكل المقاييس؛ وسيكون هذا الموعد الانتخابي بلا شك سانحةً ديمقراطية أخرى لتأكيدِ سيادة الشعبِ في اختيارهِ الحر والنزيه، وللتعبير عن النّقلة النوعية التي عرفتها بلادنا في خضم ترسيخ الممارسةِ الديمقراطية والتعددية السياسية والتي كرسها التعديلُ الدستوري للفاتحِ نوفمبر 2020 بمبادرة من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون.
يظل إعتقادنا الراسخ أن الآليات التي أقرّها الدستور بخُصُوصِ أخلقة الحياة العامة ونزاهة العمليةِ الانتخابيةِ، والتي تجسدت في القانون العُضوي المتعلقِ بنظامِ الانتخابات، تشكل – بكلّ تأكيد – الضامن الأكبر لنزاهة وشفافية العملية الانتخابية ولمصداقيتها.
ونحن نتحدث عن الانتخاباتِ التشريعيةِ المُقررة العام المُقبل، فإنّنا نتحدثُ عن المؤسسةِ الدستوريةِ العريقة “المجلس الشعبي الوطني”، وهنا الواجب يملي علي الإشادة بالتفاهم العالي والمسؤول مع زملائنا بالمجلس الشعبي الوطني، وكيف يكون الأمر عكس ذلك ونحن وجهان لعُملة واحدة: البرلمان الجزائري. وعلى ذكر هذا التعاون الأخوي الذي يمتد إلى المصالح الإدارية. أتوجّه بتحياتي الخالصة والصادقة لأخي السيد الرئيس ابراهيم بوغالي، ومن خلاله إلى أعضاء مكتَبِ مجلسه الموقر، وإلى السيدات والسادة النواب الأفاضل على رقي أعمالِهِم وجودة أدائهم، فالتاريخ يشهد لهم بخدمةِ المصالح العليا للوطن بتفان وإخلاص.
وما يجب التذكير به في هذا المجال، هو أنّ هذه النقلةَ الدستورية والقانونية النوعية والمسار التنموي الشامل في بعده المستدام، والتي تشهدها البلاد جاءت في ظل تثبيت سياسة التغيير الشامل التي بادر بها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، والتي بموجبها ترسخت الممارسة الديمقراطية وتعززت مكانةُ المؤسسات الدستورية، سيما منها البرلمانُ بغرفتيه، والذي يحظى دوماً بدعم قوي وواضح من المسؤولِ الأوّلِ في البلاد، إلى جانب الوتيرة التنموية الشاملة والجبارة التي يشهدها الوطن في مختلفِ المجالات، كلها مكاسب دامغة أعادت للجزائريات والجزائريين، الأمل المنشود والطموح المرغوب في بلوغ التطور والازدهار.
في غضون ذلك، وإنطلاقا من هذه المعطيات وغيرها، واعترافاً منّا بحُسْنِ صَنِيعِهِ وثراء أدائه في خِدمةِ الوطن والصالح العام، وردا لجميلِ الرجل الذي جَسَّدَ مشروع الجزائر الجديدة المنتصرة، فإن المناسبةَ تمنحنا الفرصة أيضا لنؤكد لرئيسِ الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بأننا سنظلُ على الدوام داعمين لَهُ ولبرنامجه الطموح ولمشروعِهِ الثرِيّ، ومساندينَ للتغييرِ الذي رسمه ونفّذَهُ، وإنّهُ بحقّ نهضويٌّ وطنيٌّ كبير يَجْنِي المواطنُ ثِمَارَهُ يوماً بعد آخر، في شتى القطاعات وعبر مختلفِ رُبُوعِ وَطَنِنَا المُفدّى.
السيدات والسادة الحضور؛
ومِثْلما هو متوفرٌ لدينا، يمكنُ القول أنَّ جدولَ أعمالِ هذه الدورة، سيعالِجُ مواضيعَ عديدة ومتنوعة تتعلق بقطاعات مختلفة من مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع الجزائري. وتِبَعاً لِمَا تُكرِّسُهُ الصلاحياتُ الدستوريةُ لغُرفتي البرلمان، فإنّ الدورةَ ستتولى دراسةَ وتحديدَ الموقِفِ من مشروع قانون المالية لسنة 2026، وهو القانون الذي يمثلُ الأداةَ الماليةَ لتنفيذِ البرامِجِ المسطَّرَة، ويتضمنُ ترتيبَ الوضعِ الاقتصاديِ والمالي للدولة بالنسبة للسنة القادمة؛ وفضلاً عن مشاريع قوانين لها من الأهمية ما لها، فإنّ من النصوصِ القانونية المفصلية المنتظر أن تُشكّل جدول أعمال الدورةِ البرلمانيةِ 2025-2026، ما يتعلقُ بمشروعي قانوني البلدية والولاية، حيث يبقى من المُهِمِّ الإشارةُ إلى أنّ مُسْوَدَّتَيْ المشروعين قد حظيتَ في الأشهر الماضية –عملاً بالتوجيهاتِ الاستراتيجية السّامية والرغبة الشخصيةِ لرئيسِ الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون – بجُملةٍ من التنقيحات والإثراءات والتحسيناتِ على مستوى البرلمان والأحزابِ السياسية، وذلك لنَتَمَكَنَ جميعاً وبرُؤيةٍ تشاركيةٍ من بلوغِ ما يصبو إليهِ المواطنُ والمنتَخَبُ المحليُّ على حد سواء، ويستجيبُ لتطلعاتِهِم في إصدارِ قانونٍ مُستدام محكم التفصيل، يراعي التطورات المجتمعية ويواكبُ العصرنةَ والحداثةَ ويُرَقّي من خلالِ كلِ ذلك، أَدَاءَ وأدوارَ الجماعاتِ المحلية.
السيدات والسادة الحضور؛
وتحسُّبا لكثافة أشغال الدورة البرلمانية التي نستَهِلُّها اليومَ وخُصوصِيَاتِها المذكورة.. فإنّ الحالَ يتطَلَّبُ من زملائي السيداتُ والسادة أعضاء مجلِسِنا الموقّر، الالتزامَ بحسهم الوطنيّ الفائض والمشهود، والاستناد إلى كفاءتِهِم العالية وخَبَرَاتِهم الطويلة وتجنُّدِهم الدائم، للمساهمة في العمل البرلماني المنوط، وكذا المساهمة بِجِدِّية – حين الإعلان عن ذلك بصفة رسمية – في الورشاتِ الكبرى التي سيتمُ فَتْحُها في أُفُقِ الحوارِ السياسيِّ والاجتماعيّ الوطني الذي أعلن عنه رئيسُ الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، في خطابِ تنصيبِهِ لعُهدةٍ رئاسيةٍ ثانية في أعقابِ فَوْزِهِ برئاسياتِ السابعِ سبتمبر 2024؛ وفي ذلك ترجمةٌ عمليةٌ متواصلة، وإرادةٌ سياسيةٌ قويّة من السيد الرئيس في مسعاه النبيل للإبقاء على اليدِ الممدودة والأُذُن الصاغية والباب المفتوح، يقيناً منه بضرورةِ توسِيعِ قاعدَةِ المشاركة أمام الجميع، دون إقصاءٍ ولا تهميش، وتمكينِ مختلَفِ القِوى والفواعِلِ من تقديمِ وُجُهاتِ نظرِها والإسهامِ في تمتينِ بُنيانِ الدولة الجزائرية المستدام.
السيدات والسادة الحضور؛
خلال الدورة، سيواصل مجلس الأمة نشاطَهُ الرقابيُّ العادي سواءَ من خلال تنظيم الجلسات المخصّصة لطرح الأسئلة الشفوية، أو من خلالِ جلساتِ السّماعِ لأعضاء الحكومة التي تنظمها لجانُهُ الدائمة المختلفة حول القضايا والإنشغالات التي هي محلّ إهتمام الرأيِ العام الوطني.
كما سيمضي مجلسُ الأمة في سِيَاقِ ترسيخِ وتَوْسِيعِ الثقافَةِ البرلمانية، على تنظيمِ نَدَوَاتٍ وأيامٍ دراسية حول قضايا ومواضيع ذات الصلة بالنشاط البرلماني والاهتمام الوطني في شتى المناحي، وكذا ما يتّصلُ بالذاكرةِ التاريخيةِ الوطنية.
ودائماً في إطار ما يتعلق بالأداء البرلمانيِّ والرقابيّ، فإنّ مجلس الأمة – وبالتنسيق والتعاوُنِ مع المجلس الشعبي الوطني – سيؤدي أيضاً دورَهُ الدستوري في هذا الباب من خلالِ برمَجَةِ بعثات إستعلامية مؤقتة إلى الولايات، تأكيداً لأهميةِ التحرُّكِ الميدانيّ الذي يسمح لعضو البرلمان بالوقوفِ على واقع التنمية المحلية والتعرُّف على الصعوباتِ والعوائِقِ التي تعترض الشأن المحلي، حتى يتسنى له لاحقا تبليغها إلى الهيئاتِ المركزيةِ المعنية بهدف التكفُّل بها؛ كما سيواظبُ مجلس الأمة على جهوده، بالتنسيق والتشاور مع المجلس الشعبي الوطني والهيئات الوطنية الأخرى ذات الصلة، في إطار ممارسَة الدبلوماسية البرلمانية، قصد المشاركة في مختلف التجمعات البرلمانية الجهوية والدولية لإسماعِ صَوْتِ الجزائرِ والمرافَعة لمواقفها العَلَنِيَة والثابتة من مختلف القضايا المطروحة، وفي مُقدمَتِها القضيتين الفلسطينية والصحراوية.
وهنا، لا بُدّ لي من التنويهِ والإشادةِ بالمساعي الجبّارة التي يقوم بها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، ومرافعاته لصالح عدالَة القضيةِ الفلسطينية؛ كما ينبغي الإشادة والمباركة بالصّحْوَةِ المُعبّرِ عنها من طرف العديدِ مِنَ الدولِ في العالم، الداعيةِ جميعِهَا إلى الاعترافِ بالدولة الفلسطينية، وكذا التنويه بالاعتماد الساحق للجمعية العامة للأمم المتحدة، لـ”إعلان نيويورك”، الداعي لإحياء حل الدولتين. إنّ هذه الاعترافات تصبّ في خدمة عدالَة القضيَّةِ الفلسطينية وصوابِيَةِ النضال من أجلِ التحريرِ والاستقلال، لتستوقفنا بكلّ ألم معاناةُ أهالينا في غزّة العزّة من وَيْلات الإبادة الجماعية والتهجيرِ القَسْري والتجويع المتعمّد، وهي كُلُّها جرائمُ حرب ضدّ الإنسانية تمادى الكيان الصهيوني الإسرائيلي في اقتِرافِها بكُلّ وحشية وشناعة وغطرسة.
وتمادي جرائم الكيان الصهيوني – بلا رادع ولا عقاب – تمثّل مؤخرا في الاعتداء الإرهابي الجبان والغادر على العاصمة القطرية الدوحة، وهو الاعتداء الذي أدانته الجزائر واستنكرته بشدة، وجددت تعاطفها وتضامنها مع الشقيقة قطر وقبلها مع البلدان العربية الشقيقة الأخرى، ونجدد الدعوة لضرورة تحرك فعلي وفوري وموحّد للمجموعة الدولية يضع حدا لهذا التغول والغطرسة التي جاوزت كل الحدود والجغرافيات.
السيدات والسادة الحضور؛
يتطلب السياق الوطنيّ والدوليّ منّا يقظة مستمرة وقُدرة على التكيّف، سواء تعلّق الأمر بالقضايا الاقتصادية أو الاجتماعية أو البيئية أو الأمنية، وسيكون مجلسنا بوتقةً للنقاشات التي ستحدد معالم عملِنا، وبودي، أن أذكر في هذا الصدد بمسألةٍ جوهريّةٍ، ألا وهي ضرورة تظافر وتكاتف جُهودِ الجميع من أجلِ تعزيزِ التماسُكِ الوطنيّ وتوحِيدِ الصفِّ وصون الجبهةِ الداخلية، وترتيب الأولويات وفق ما ينسجم ويخدم المصالحَ العُليا والحيويةَ للوطن، خاصةً وأنّنا اليومَ، كما يُدرك الجميع أمامَ وضعٍ إقليميٍّ ودوليٍّ غَيْرِ مستَقِر، بالنظر للتجاذُباتِ والاستقطاباتِ الجيوسياسيةِ الدولية، ناهيك عن حجمِ التربُّصاتِ البائسةِ والمُخططاتِ الدنيئةِ التي تستهدفُ الجزائرَ في رُموزِهَا وفي سُمعتِها أو في سيادةِ واستقلاليةِ قرارِها، من أَجْلِ زَعْزَعَةِ إستقرارها وعرقَلةِ مشروعِها التّنموي النّهضوي الذي يرتكز على الأولويات الأساسية لبلدنا. فالجميع مطالب بالعمل من أجل أمن الوطن والمُواطِنِ معاً، وحمايةِ قيمنا الجمهورية، والالتفاف حَوْلَ مُختَلَف أسلاكنا وأجهزتنا الأمنية، وعلى رأسِها الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، المتلاحِمِ دوماً مع الشعب والحامي باحترافيته وقُوَّته وعينه الساهرة، لِحِيَاض الأمة؛ ومن مكانة الجزائر في العالم ضِمْنَ سياقٍ دوليٍّ مُتغيِّرٍ ومُضطَرِبٍ على أكثَرَ من صعيد، سيكون دورُنَا الدبلوماسيُّ والتزامنا بالسلمِ والتعايُشِ الدوليِّ أكثَرَ أهميةً مِنْ أيِّ وقتٍ مَضَى.
ولأنّ البلادَ مازالَتْ تنتظرُها أيضاً تحدياتٍ عديدة ورهاناتٍ كبيرة، في شكلِ تنويعِ الإقتصاد الوطنيّ لبلوغ مَصَافِ الاقتصادياتِ الدوليةِ الناشئة وتعمِيقِ التنميةِ البشريةِ والاجتماعِيَةِ بِجميعِ روافدها. فإنّ الواجب الوطنيّ يفرض على الفواعل المؤثِّرَة في الرأيِ العام، سِيَمَا منها وسائل الإعلام ومختلف مكوناتِ المجتمع المدني، أن تُؤَدِي هي الأخرى، الدورَ المنُوط بها في مجالِ التحسيسِ والتوعية بِصِعَاب رِهانات وتحديات المرحلة.
السيدات والسادة الحضور؛
في الختام، أجددّ الشكرَ لِكُلِّ واحدٍ منكم بإسمه ومقامه على تشريفكم هيئتنا بحضورِكُم المميّز ومشارَكَتِكُم إيّانا مناسبةَ افتتاحِ الدورة البرلمانية العادية 2025 -2026.
أشكركم على كرم الإصغاء
تحيا الجزائر
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
والجلسة مرفوعة

Views: 123

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

spot_img

الاخبار الشائعة