تُعتبر معركة إيسين التي دارت رحاها في أكتوبر 1957 واحدة من أبرز المحطات التاريخية التي عكست عمق الروابط النضالية بين الشعبين الجزائري والليبي.
ففي منطقة إيسين الحدودية بين الجزائر وليبيا، اندلع قتال شرس بين قوات جيش التحرير الوطني مدعومة بمجاهدي ليبيا من جهة، وجيش الاستعمار الفرنسي المدجج بأحدث العتاد الحربي من جهة أخرى.
المعركة جاءت في سياق سعي فرنسا إلى خنق الثورة الجزائرية عبر السيطرة على الحدود الشرقية ومنع تسرب السلاح والرجال، غير أن تلاحم المجاهدين من البلدين حوّلها إلى ملحمة بطولية جسدت وحدة الدم والمصير المشترك.
ورغم تفوق العدو عدداً وعتاداً، فإن بسالة المجاهدين مكّنتهم من إلحاق خسائر معتبرة بالقوات الفرنسية، التي وجدت نفسها في مواجهة مقاومة شرسة أربكت خططها، وأسقطت أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر”.
لقد خلّدت معركة إيسين صورًا من التضامن العربي والإفريقي، حيث امتزجت دماء الشهداء الجزائريين والليبيين في أرض واحدة، ليؤكدوا أن معركة الحرية كانت معركة مشتركة ضد الاستعمار.
واليوم، وبعد أكثر من ستة عقود، تظل هذه الملحمة شاهدًا خالدًا على قوة الروابط التاريخية بين الجزائر وليبيا، وعلى التضحيات الجسام التي مهدت لانتصار ثورة نوفمبر المجيدة ونيل الاستقلال.
Views: 238

