باسم الله الرحمن الرحيم
– دولة السيد فام مينه تشينه، رئيس الوزراء لجمهورية فيتنام الاشتراكية،
– السيدات والسادة الوزراء،
– أصحاب السعادة،
– السيدات والسادة المتعاملين الاقتصاديين ورواد الأعمال،
– أسرة الإعلام
– الحضور الكريم
يطيب لي أن أتواجد معكم اليوم لأشرف مناصفة مع السيد فام مينه شينه Pham Minh Chinh، رئيس الوزراء لجمهورية فيتنام الاشتراكية، على الانطلاق الرسمي لأشغال المنتدى الاقتصادي الجزائري-الفيتنامي الذي يلتئم في سياق الزخم المتزايد الذي تعرفه العلاقات بين الجزائر وفيتنام، كما يؤكده انعقاد الدورة الثالثة عشر للجنة المشتركة الثنائية للتعاون، منذ يومين، تحضيرا للزيارة التي يقوم بها السيد رئيس الوزراء والوفد المرافق له للجزائر.
كما أغتنم هذه السانحة السعيدة لأرحب مرة أخرى بالسيد “فام مينه شينه” وبالوفد المرافق له، متمنيا لهم إقامة طيبة في بلدهم الثاني الجزائر، التي تربطها بجمهورية فيتنام الاشتراكية علاقات تعاون وتضامن متجذرة في التاريخ، تستمد عمقها من نضال الشعبين الجزائري والفيتنامي اللَّذين قدَّما دروسا ملهمة في مكافحة وتصفية الاستعمار، وخلَّدا نفسَّيْـهما بثورتين عظيمتين لم يشهد التاريخ الحديث مثيلا لهما.
كما أن هذه العلاقات المتميزة عرفت تطورا مُطَّردًا مع مرور الوقت في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية لتصل إلى المستوى المرموق الذي بلغته اليوم، وهو الشراكة الاستراتيجية التي تم الإعلان عنها اليوم.
وفي هذا المقام، أود أن أشيد بالجهود الحثيثة التي ما فتئ يبذلها بلدانا، تحت القيادة الرشيدة لقائديهما رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، ورئيس جمهورية فيتنام الاشتراكية السيد لونغ كونغ، من أجل الاستغلال الأمثل للإمكانات الهائلة التي يزخر بها اقتصادا البلدين، والتي تُرجِمَت على أرض الواقع عبر التوقيع على ما يفوق ستين (60) اتفاقا للتعاون ومذكرات للتفاهم في عديد المجالات، وكذا من خلال التنسيق والتشاور المشترك والدائم، والتطابق في الرؤى والمواقف حول العديد من المسائل الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، فضلا عن الوتيرة المتنامية لتبادل الزيارات الرسمية بين الجانبين في السنوات الأخيرة.
دولة رئيس الوزراء،
الحضور الكريم،
على المستوى الاقتصادي، تهدف مساعي بلدينا إلى توسيع وتعميق شراكتنا الاقتصادية والرقي بها إلى مستويات أعلى، وهذا عبر الاجتماعات المنتظمة للجنة المشتركة للتعاون، ومن خلال تنظيم لقاءات دورية بين رجال أعمال البلدين، والتي كان آخرها المنتدى الاقتصادي-الجزائري الفيتنامي، الذي انعقد على هامش أشغال الدورة الثانية عشر للجنة المشتركة للتعاون، في هانوي من 16 إلى 18 أكتوبر 2023، بمشاركة وفد هام من رجال الأعمال الجزائريين.
وفقا لهذا المنظور، يأتي تنظيم هذه التظاهرة الاقتصادية اليوم بغية الوقوف فعليا على فرص الشراكة والاستثمار المتاحة في كل من الجزائر وفيتنام وحول مدى استغلالها، والعمل على بلورة مشاريع استثمارية قابلة للتجسيد، منتجة للثروة وخلاقة لمناصب الشغل، من خلال التوقيع على عقود واتفاقات تجارية بين المؤسسات الاقتصادية لكلا البلدين، فضلا عن التطلع لتوطيد جسور التواصل المباشر بين رواد الأعمال.
وإنني آمل أن تكلّل أشغال هذا الموعد الاقتصادي الهام بنتائج ملموسة وعملية تكون في مستوى الإرادة السياسية القوية لقائدي البلدين وبما يتناسب مع مُقدَّرات اقتصادَيْنا، وأتوجه بخالص الشكر للمتعاملين الاقتصاديين الجزائريين والفيتناميين الحاضرين معنا اليوم، نَظيرَ مشاركتهم الفعالة في هذا المنتدى، بما يعكس، بدون شك، حِسَّهُم العالي ورغبتهم القوية في تحويل الفرص المتاحة إلى واقع ملموس لخدمة التنمية في البلدين.
وإنني على يقين بأنكم، أنتم الذين تشكلون قوة اقتراح، ستساهمون عبر هذا المنتدى في إقامة علاقات أعمال متنوعة وتطوير شراكات عديدة فيما بينكم في شتى المجالات، وبذلك تكونون قد ساهمتم في التأسيس لديناميكية جديدة تصبو إلى فتح آفاق أرحب للتعاون والشراكة بين بلدينا.
دولة رئيس الوزراء،
الحضور الكريم،
أود أن أشير من هذا المنبر إلى أن حجم التعاون الاقتصادي الثنائي لا يزال متواضعا مقارنة بفرص الأعمال والشراكة المتوفرة، الأمر الذي يتطلب مضاعفة المبادرات وتنويع المقترحات الهادفة إلى التعريف أكثر بالمنتجات القابلة للتصدير، وتذليل العقبات لتيسير وُلُوجِها بكل انسيابية إلى سُوقَــــيْ بلديْنا، وكذا بحث وتجسيد مشاريع استثمار في مختلف الميادين التي من شأنها المساهمة في التنويع الاقتصادي ومواجهة تقلبات السوق العالمية.
فعلى مستوى المبادلات التجارية البينية، تجدر الإشارة إلى أن حجمها الذي لم يتجاوز خلال سنة 2024 ما قيمته 369 مليون دولار، يُبْرِزُ الفرص الكبيرة التي لم تستغل بعد بشكلٍ كافٍ.
إن المنتجات الجزائرية التي تتواجد اليوم بفضل جودتها وأسعارها التنافسية في العديد من الأسواق الأجنبية، بإمكانها أن تجد لها مكانا في السوق الفيتنامية لتلبية جزء من حاجياتها، وخاصة المنتجات الفلاحية والغذائية والأجهزة الالكترونية والكهرومنزلية وكذا المواد الصيدلانية، ومواد البناء والاسمنت، بالإضافة إلى المنتجات المنجمية والأسمدة والمواد الكيميائية وغيرها.
وفي هذا الإطار، أدعوا المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين للعمل مع نظرائهم الفيتناميين من أجل استغلال هذا الحدث بالكيفية الأمثل، للتعريف بالسلع والخدمات الجزائرية القابلة للتصدير نحو السوق الفيتنامية.
أما في مجال الاستثمار، فإنني على يقين أن الشراكات الاستثمارية الممكنة مع أصدقائنا الفيتناميين كثيرة وواعدة، ويمكن أن تشمل مجالات حيوية أخرى وذات قيمة مضافة عالية.
وفي هذا السياق، ستشكل اللقاءات المباشرة بينكم خلال هذا المنتدى فرصة ثمينة لنسج علاقات وطيدة وبناء شراكات مثمرة ومستدامة، لاسيما في قطاعات المناجم، والفلاحة، وتكنولوجيات الإعلام والرقمنة، والصناعة والصناعات الصيدلانية، والطاقة والطاقات المتجددة، والشركات الناشئة، والبناء والأشغال العمومية والسياحة وغيرها.
كما نتطلع أيضا إلى تعزيز التعاون مع جمهورية فيتنام الاشتراكية في قطاع المناجم، سواء في مجال الاستثمار أو فيما يخص تبادل الخبرات في ميادين البحث الجيولوجي وإنشاء مخابر للتحاليل الجيولوجية وتسويق المنتجات المنجمية، ولاسيما في ظل تسهيلات وحوافز عديدة للمتعاملين الاقتصاديين المحليين والأجانب للاستثمار في هذا القطاع الاستراتيجي التي كرسها القانون الجديد للمناجم الصادر مؤخرا.
يُضاف إلى ذلك، أن الجزائر بفضل موقعها الاستراتيجي الذي يجعل منها ملتقى للطرق بين إفريقيا وأوربا وآسيا عبر الشرق الأوسط، وكذا بنيتها التحتية العصرية المتنوعة والملائمة، يمكن أن تشكل بامتياز بوابة رئيسية لجمهورية فيتنام الاشتراكية الصديقة للنفاذ إلى السوق الإفريقية، بما يساهم في التجسيد الفعلي للتعاون جنوب-جنوب.
ولعل النتائج المبهرة للدورة الرابعة للمعرض الإفريقي للتجارة البينية التي احتضنتها الجزائر في الفترة الممتدة من 4 إلى 10 سبتمبر 2025، لاسيما من حيث قيمة الصفقات والمشاريع الموقعة، دليل قوي على الامتيازات التنافسية العالية التي تؤهل بلادي للعب دور محوري في ترقية الأعمال والشراكات داخل إفريقيا وكذا بين قارتنا وباقي دول العالم.
دولة رئيس الوزراء،
الحضور الكريم،
اسمحوا لي أن أستعرض بإيجاز مسار الإصلاحات الاقتصادية التي بادر بها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون خلال السنوات الأخيرة في إطار ديناميكية شاملة تهدف لتوفير الشروط المناسبة والظروف الملائمة لخلق بيئة جذابة ومشجعة للاستثمار والأعمال، وتعزيز روح المقاولاتية ومرافقة الإبداع والابتكار.
وقد تمحور هذا المسار الإصلاحي حول قانون الاستثمار الجديد الذي يمنح العديد من المزايا والتسهيلات والضمانات للمستثمرين المحليين والأجانب مهما كانت مجالات نشاطهم، فضلا عن وضع إطار مؤسساتي عصري وملائم لمرافقة المستثمرين وتوجيههم خلال انجاز مشاريعهم الاستثمارية، يتمثل في الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار التي تتمتع بصلاحيات واسعة تؤهلها لتأدية المهام المنوطة بها بالفعالية المطلوبة.
وبموجب هذا الإطار القانوني والمؤسساتي الجديد تم تخصيص شباك وحيد موجه للاستثمارات المهيكلة والأجنبية، قصد ضمان مرافقة مكيفة وملائمة لهذا النوع من الاستثمارات، كما تم وضع منظومة شفافة ومتكاملة لتسخير العقار الاقتصادي لفائدة حاملي المشاريع والمستثمرين. ولا يفوتني التذكير بالترسانة القانونية الهامة التي عززت هذا المسعى على غرار القانون النقدي والمصرفي الجديد، وذلك المتعلق بالصفقات العمومية.
دولة رئيس الوزراء،
الحضور الكريم
بالإضافة إلى الجهود المبذولة لتطوير الإطار القانوني، تعمل الجزائر حاليا على انجاز مشاريع عملاقة في قطاعات حيوية، مثل البنية التحتية والمناجم والموارد المائية والطاقات المتجددة، ترمي كلها إلى تنويع الاقتصاد الوطني وخلق الثروة وكذا استحداث مناصب شغل جديدة لصالح الشباب، من أبرزها الطريق العابر للصحراء الذي يصل الجزائر بعدد من الدول الإفريقية، والطريق الرابط بين الجزائر وموريتانيا، وهي تشكل منافذ مهمة لنقل البضائع والربط بين شركائنا الأجانب والدول الإفريقية عبر الجزائر.
كما يتم تجسيد مشاريع مهيكلة أخرى مثل خط السكك الحديدية عبر مسار بشار- تندوف- غار جبيلات الذي يهدف إلى تطوير إنتاج، استغلال وتصدير معدن الحديد، والمركب المدمج لإنتاج الفوسفات بسوق أهراس ومشروع إنتاج الرصاص والزنك بأميزور ببجاية، بالإضافة إلى مشروع “سولار” في مجال الطاقات المتجددة الذي تصبو بلادنا من ورائه إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز استعمال الطاقة الشمسية.
ختاما، وإذ أجدد ترحيبي مرة أخرى بدولة السيد فام مينه تشينه، رئيس وزراء جمهورية فيتنام الاشتراكية، وبالوفد المرافق له، أعلن رسميا عن انطلاق المنتدى الاقتصادي الجزائري-الفيتنامي، متمنيا لأشغاله التوفيق والنجاح في دفع التعاون بين بلدينا الصديقين تجسيدا للطموح الكبير الذي يجمع شعبينا من أجل تعزيز النمو وتحقيق الرفاه من خلال شراكة استراتيجية مثمرة.
شكرا على حسن كرم الإصغاء
Views: 101

