صدر العدد 42 من مجلة الفكر البرلماني الصادرة عن مجلس الأمة في جانفي 2026، حاملاً قراءة معمقة وموسعة حول جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، بما يشمل البعد التاريخي، الاجتماعي، النفسي، والقانوني الدولي لهذه الجرائم. وقد جمع العدد مساهمات علمية لأبرز الباحثين والأساتذة في هذا المجال، من بينهم البروفسور مخلوف ساحل الذي تناول أنواع وأساليب الجرائم ومساءلة الاحتلال، والأستاذ الدكتور زغيدي محمد حلسن الذي درس المدلول الإيتيولوجي لهذه الجرائم على الإنسان والأرض بين 1830 و1962.
كما ركز الأستاذ محمد يحيى اجملاغي على الجانب الاجتماعي لجرائم الاستعمار الفرنسي وأثرها في تفتيت بنية المجتمع الجزائري، بينما قدم الدكتور جلة سماعني دراسة متخصصة في الإرهاب النفسي ومحاولات تدمير الذات الجزائرية. كذلك تناول الأستاذ محمد ولد سي قدور القورصو موضوع روح نوفمبر ومبادئ المقاومة الوطنية في مواجهة الاحتلال.
أما من المنظور القانوني الدولي، فقد قدمت الأستاذة الدكتورة فايزة مدافر نموذجًا قانونيًا لمساءلة الدول عن جرائم الاستعمار مع التركيز على الحالة الجزائرية كنموذج عالمي. كما تناول الدكتور قريدي سامي ضرورة الاعتراف بالجرائم الاستعمارية وحتمية المسؤولية الدولية التي لا تقبل التقادم. في حين بحث الأستاذ الدكتـور مروك نصر الدين موضوع التجريم ومسائل التقادم والمسؤولية، بينما تناولت الأستاذة الدكتورة موالي أسماء قضية الإبادة البيئية الناتجة عن التجارب النووية الفرنسية في الجزائر، مؤكدة استمرار أثرها باعتبارها جريمة استعمارية لا تقبل التقادم.
ويشتمل العدد كذلك على معرض صور أرشيفية توثق صور المجازر المختلفة، مجازر ماي 1945، جرائم التنكيل بجثث الشهداء، والتفجيرات النووية التي أقدم عليها الاحتلال الفرنسي، في خطوة لتعزيز التوثيق التاريخي للجرائم الاستعمارية ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
ويأتي هذا العدد في سياق الجهود الأكاديمية والتشريعية لتثبيت الذاكرة الوطنية، ودعم الدراسات القانونية والتاريخية التي تتيح مساءلة الاحتلال الفرنسي وفق القانون الدولي، مع التأكيد على دور البرلمانات الجزائرية في توثيق الانتهاكات وحماية الذاكرة الوطنية، وإيصال الرسالة للباحثين والطلاب حول أهمية الاستمرار في دراسة الجرائم الاستعمارية وتأثيرها العميق على المجتمع الجزائري.
Views: 115

