قدم وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السيد السعيد سعيود، عرضًا شاملاً أمام مجلس الأمة حول مشروع قانون عضوي يعدل ويتمم القانون المتعلق بنظام الانتخابات، في إطار مساعي الدولة لترسيخ مبادئ الشفافية وتعزيز المسار الديمقراطي.
وأكد الوزير أن هذا المشروع يندرج ضمن الإصلاحات التي بادر بها رئيس الجمهورية، بهدف تكريس دولة القانون وتحديث الإطار القانوني للعملية الانتخابية، بما يضمن نزاهتها ويعكس الإرادة الشعبية الحقيقية.
وأوضح أن التعديلات المقترحة جاءت بعد تقييم خمس سنوات من تطبيق القانون الحالي، حيث أظهرت الممارسة ضرورة إدخال تحسينات نوعية تعزز استقلالية السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وتمكنها من أداء مهامها بكفاءة أكبر في تنظيم ومراقبة الاستحقاقات الانتخابية.
ويتضمن المشروع إعادة هيكلة هذه السلطة، من خلال تقليص عدد أعضائها واعتماد آليات جديدة لاتخاذ القرار، مع تعزيز الكفاءة المهنية لأعضائها، إلى جانب إعادة تنظيم تمثيلها على المستوى المحلي والخارجي عبر منسقين بدل المندوبيات.
كما ينص على إسناد الجوانب اللوجستية والمادية للعملية الانتخابية إلى مصالح وزارة الداخلية، بما يسمح للسلطة المستقلة بالتركيز على مهامها الأساسية المتعلقة بالإشراف والرقابة، ويكرس مبدأ حياد الإدارة في مختلف مراحل العملية الانتخابية.
وفي جانب آخر، يقترح المشروع مراجعة معايير الترشح، من خلال تخفيض عدد التوقيعات المطلوبة، ومنح مرونة أكبر في إعداد قوائم المترشحين، إلى جانب تدابير لتعزيز المشاركة السياسية، خاصة لفائدة الأحزاب والمترشحين الأحرار.
كما يتضمن إجراءات جديدة لمحاربة المال الفاسد، من خلال إلزام المترشحين بإثبات وضعيتهم الجبائية، إضافة إلى إدراج شروط تتعلق بالمستوى التعليمي للمترشحين للانتخابات الرئاسية، وتحديد فترات عدم القابلية للانتخاب لبعض الفئات.
وشملت التعديلات أيضًا تحسين تنظيم العمليات الانتخابية، وتكييف الآجال القانونية بما يضمن سيرًا سلسًا للاستحقاقات، إلى جانب إدراج آليات رقمية لعصرنة العملية الانتخابية، مثل اعتماد الرقم التعريفي الوطني ضمن بطاقة الناخب.
وفي ختام كلمته، شدد الوزير على أن هذا المشروع يمثل خطوة متقدمة نحو بناء منظومة انتخابية أكثر شفافية وتوازنًا، تعزز ثقة المواطن في المؤسسات وتدعم المسار الديمقراطي في البلاد.
Views: 4

