عقدت لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات وحقوق الانسان، برئاسة السيد مسعودي عمر، رئيس اللجنة، اليوم الإثنين 21 سبتمبر 2026، اجتماعا، خصص للاستماع إلى وزير العدل حافظ الأختام السيد لطفي بوجمعة، الذي قدم عرضا حول مشروع القانون المعدل والمتمم للأمر رقم 66-156 المؤرخ في 08 جوان 1966 المتضمن قانون العقوبات، وكذا مشروع قانون يتضمن الموافقة على الأمر 26 -01 المؤرخ في 27 جويلية 2026 المتضمن قانون القضاء العسكري.
وقد جرت أشغال هذها الاجتماع، بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان السيدة نجيبة جيلالي، إلى جانب نائب رئيسة المجلس السيد بلقط أحمد بدر الإسلام، وممثل عن وزارة الدفاع الوطني.
بعد كلمة ترحيبية، ذكر رئيس اللجنة، بالأهمية البالغة والاستثنائية لمشروعي القانونين المتعلقين بقانون العقوبات والقضاء العسكري، مؤكدا أنهما يمثلان تعبيرا صادقا عن موقف الدولة الصارم في حماية أمن المجتمع ومقدراته الوطنية.
وأشار نفس المتحدث، إلى أن مشروع تعديل قانون العقوبات يتضمن مراجعة عميقة للأحكام الخاصة بجرائم الحرائق، وتشديد عقوباتها لتعزيز حماية الأرواح والممتلكات، وصون الاقتصاد الوطني والبيئة والثروة الغابية، فضلا عن تدعيم الحماية الجزائية للقضاة والأطفال، في إطار الاحترام التام للمبادئ الجزائية والحقوق والحريات.
وفي السياق ذاته، أوضح السيد مسعودي أن مشروع القانون المتضمن القضاء العسكري جاء لمواكبة التغييرات الدستورية وسد النقائص العملية التي أفرزها النشاط القضائي الميداني، وذلك من خلال تحديث أسس وهياكل القضاء العسكري، وضبط اختصاص جهاته القضائية، وتطوير الإجراءات والعقوبات العسكرية، بالإضافة إلى استحداث أحكام جديدة تتصل بحماية معلومات ومنظومات الجيش الوطني الشعبي.
خلال عرضه مشروع القانون المتضمن قانون العقوبات، أفاد السيد وزير العدل بأن مشروع القانون الجديد يجسد الإرادة السياسية الصارمة للسلطات العليا في البلاد للتصدي للجرائم الخطيرة، وتحقيق الردع العام لحماية الوطن والمواطنين، حيث يتضمن المشروع إقرار عقوبة الإعدام ضد مرتكبي جنايات إشعال النار عمدا في الغابات والحقول، والتخريب العمدي للأملاك العمومية والخاصة المرتكبة لصالح أطراف أجنبية في إطار الخيانة والتخابر أو الجريمة المنظمة، وكذا بحق كل من يحاول المساس بالأمن والنظام العموميين، الوحدة الوطنية، أو الاستقرار الاقتصادي والبيئي، مضيفا أن مشروع القانون يقترح عقوبات قانونية ضد كل من يمول أو يحرض أو يساهم في هذه الأفعال عبر أي وسيلة، بما فيها منصات التواصل الاجتماعي.
من جهة أخرى، أكد السيد لطفي بوجمعة بأن المشروع يعزز أيضا الحماية الجزائية للأطفال من خلال إقرار عقوبة الإعدام لمختطفي الأطفال بأي وسيلة كانت، حيث تشتد العقوبة في حال اقتران الجريمة بالتعذيب، الاعتداء الجنسي، أو التنكيل، كإجراء حازم بعد تفشي هذه الجرائم في السنوات الأخيرة.
أما فيما يتعلق بمشروع القانون المتضمن قانون القضاء العسكري، فقد كشف السيد الوزير بأن قطاع القضاء العسكري شهد خطوة إصلاحية هامة من خلال إصدار أمر جديد يقدم مراجعة شاملة لقانون القضاء العسكري، بهدف تعزيز مبادئ المحاكمة العادلة والتقاضي على درجتين، وتعميم استخدام تكنولوجيات الإعلام والاتصال، حيث يأتي هذا التعديل ليحافظ على المكتسبات المحققة سابقا، لا سيما تلك المكرسة في تعديل سنة 2018، مشيرا في ذات السياق إلى أن النص الجديد يتضمن مقتضيات تتعلق بتنظيم وتشكيل الجهات القضائية العسكرية، وتحديد الجرائم والعقوبات المقررة، بالإضافة إلى ضبط المصطلحات القانونية وتوحيدها وتعزيز دور المحامي في مراحل التحقيق والمحاكمة، مضيفا بأن أحكام القانون مقسمة إلى ست محاور تتمثل في تحديد الأسس التي يقوم عليها القضاء العسكري، منح صفة رئيس النيابات العسكرية لمدير القضاء العسكري، أما المحور الثالث يتمثل في تنظيم الجهات القضائية العسكرية، إلى جانب اختصاص الجهات القضائية وكذا تحديد الإجراءات الجزائية العسكرية والأحكام الجزائية المطبقة أمام الجهات القضائية العسكرية.
وعند الانتهاء من العرض، ساد نقاش مستفيض بين السادة أعضاء اللجنة، تخلله:
- تثمين التوجه الصارم لمشروع قانون العقوبات نحو تعزيز الحماية الجنائية للأطفال.
- الدعوة إلى التطبيق الحازم للعقوبات المشددة بما فيها عقوبة الإعدام في الجرائم البالغة الخطورة مثل خطف الأطفال، التعذيب، والاعتداء الجنسي أو التنكيل.
- التشديد على أهمية مجابهة الإجرام بكافة أشكاله، لا سيما تلك التي تستهدف الأمن العام، الممتلكات، والثروات الوطنية مثل ظاهرة الحرائق العمدية.
كما ركز النقاش على التعديلات الواردة في النص المتعلق بقانون القضاء العسكري، وضرورة مواكبتها توجيهات بناء دولة القانون وتكريس الأطر الدستورية الجديدة التي عرفتها البلاد، كما تمحورت الاستفسارات أيضا حول آليات عمل المحاكم العسكرية وإعادة تنظيم هياكلها واختصاصاتها.
Views: 3

