توّجت الهند والاتحاد الأوروبي قرابة عقدين من المفاوضات بالتوصل إلى اتفاقية تجارة حرة شاملة، في خطوة وُصفت بالتاريخية من شأنها إحداث تحول عميق في موازين التجارة العالمية وتعزيز الشراكة الاقتصادية بين أحد أكبر التكتلات الاقتصادية في العالم.
وأعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي عن التوصل إلى هذا الاتفاق، مؤكدًا أن الشراكة الجديدة تمثل محطة مفصلية في العلاقات بين نيودلهي وبروكسل، بعد مسار تفاوضي طويل ومعقّد شمل قضايا الرسوم الجمركية، النفاذ إلى الأسواق، سلاسل الإمداد، والاستثمارات المتبادلة.
وأوضح مودي أن الاتفاق يغطي ما يقارب 25% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي ونحو ثلث حجم التجارة العالمية، معتبرًا إياه نقلة نوعية من شأنها تعزيز التكامل الاقتصادي، وفتح آفاق واسعة أمام الشركات والمؤسسات من الجانبين، إضافة إلى دعم النمو وخلق فرص استثمار جديدة.
ومن المرتقب أن يتم الإعلان عن التفاصيل الرسمية للاتفاق خلال قمة الهند–الاتحاد الأوروبي التي تُعقد في نيودلهي، حيث سيكشف كل من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن بنود الاتفاق ومراحله التنفيذية وآفاقه المستقبلية.
ويأتي هذا التطور في سياق سعي الطرفين إلى تنويع الشراكات التجارية، وتعزيز الاستقرار في سلاسل التوريد العالمية، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والجيوسياسية التي يشهدها العالم، ما يمنح الاتفاق بعدًا استراتيجيًا يتجاوز الإطار التجاري البحت.
وبحسب المعطيات المتداولة، بلغ حجم التبادل التجاري بين الهند والاتحاد الأوروبي نحو 136.5 مليار دولار خلال السنة المالية المنتهية في مارس 2025، وهو ما يعكس الوزن الاقتصادي الكبير للعلاقات الثنائية، ويؤشر إلى الإمكانات الواسعة التي يمكن أن يفتحها هذا الاتفاق في المرحلة المقبلة.
ويُنتظر أن تسهم اتفاقية التجارة الحرة الشاملة في تعزيز تنافسية الاقتصادين، وتحفيز الاستثمارات المتبادلة، وترسيخ موقع الطرفين كلاعبين محوريين في النظام التجاري الدولي، بما يعكس توجهًا مشتركًا نحو شراكات اقتصادية أكثر عمقًا واستدامة.
Views: 4

