أعربت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمغرب عن موقف حاد تجاه أداء حكومة المخزن، محملة إياها المسؤولية المباشرة عن استمرار التدهور الاجتماعي، خصوصاً مع ارتفاع قياسي في تكاليف المعيشة وجمود الأجور، في وقت يزداد فيه انتشار الفساد وهيمنة اقتصاد الريع والاحتكار.
وأبرز البيان الصادر عن المكتب التنفيذي للنقابة أن الأزمة الحالية ليست مجرد حدث ظرفي، بل نتيجة تراكمية لسياسات اقتصادية واجتماعية اعتمدت على التضييق على الفئات الشعبية، وهو ما أدى إلى انهيار القدرة الشرائية للشعب المغربي.
كما نبهت النقابة إلى تزايد معدلات البطالة، لا سيما بين الشباب، وتراجع جودة العمل بسبب انتشار القطاع غير المهيكل، وانتشار الشغل الناقص، ما يضاعف هشاشة علاقات العمل ويحد من حماية الحقوق الاجتماعية للأجراء. وأضاف البيان أن هذه المؤشرات تعكس أزمة بنيوية متجذرة، تتفاقم بفعل توقف الحوار الاجتماعي وغياب إرادة سياسية حقيقية لإصلاح الاختلالات.
واستنكرت النقابة ما وصفته بـ “جشع الرأسمال الريعي والاحتكاري”، الذي يستفيد من ضعف الرقابة القانونية، فيما يُترك ملايين العمال لمواجهة تداعيات الأزمة بمفردهم. وطالبت الكونفدرالية الحكومة بفرض احترام قانون الشغل بشكل صارم، والتصريح بجميع الأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والتصدي لكل أشكال التحايل والتوظيف الهش الذي يقوّض حقوق العمال. كما شددت على احترام الحد الأدنى للأجور وحقوق الأجراء في الصفقات العمومية ودفاتر التحملات.
وعلى صعيد الحقوق النقابية، نددت النقابة بالتضييق على الحريات النقابية، ومتابعة مناضلين مثل محمد النيصة ومروان سعود، معتبرة أن هذه الإجراءات تشكل تهديدًا مباشرًا للعمل النقابي وحق التنظيم.
كما تناول البيان البعد الدولي، مستنكراً ما يحدث للشعب الفلسطيني وسياسة القمع الممنهج، كما انتقد توقيف وفد نقابي دولي أثناء مهامه التضامنية، ما اعتبرته النقابة انتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية المتعلقة بالعمل النقابي.
واختتم البيان بتحذير الحكومة من أن استمرار تجاهل المطالب الاجتماعية سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي، مؤكدًا أن الفجوة بين الخطاب الرسمي عن الدولة الاجتماعية والواقع المعيشي للمغاربة تتسع، وهو ما ينذر بتوترات اجتماعية إضافية إذا لم تُتخذ إصلاحات بنيوية شاملة.
Views: 7

