باسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
صاحب المعالي والأخ العزيز السيد المختار ولد أجاي، الوزير الأول بالجمهورية الإسلامية الموريتانية الشقيقة
أصحاب المعالي السادة الوزراء
أصحاب السعادة،
السيدات الفضليات والسادة الأفاضل
أسرة الإعلام،
تشرفت اليوم، رفقة أخي معالي السيد المختار ولد أجاي، الوزير الأول بالجمهورية الإسلامية الموريتانية الشقيقة، بترؤس أشغال الدورة العشرين للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية – الموريتانية للتعاون التي جرت في جو أخوي ميّزه انسجام تام، يعكس بحق إرادتنا المشتركة في الارتقاء بالتعاون الثنائي إلى أعلى مراتب الشراكة، وطموحنا الراسخ في الوصول بها إلى مرحلة التكامل الاندماجي والاستراتيجي.
وأود أن أعبر في هذا المقام، عن عميق ارتياحنا لما تم التوصل إليه من نتائج ستشكل لبنات جديدة على درب تعميق أواصر التضامن والإخاء والتعاون التي تربط شعبينا الشقيقين، وتوسيع وتنويع محاور التعاون والشراكة بين بلدينا.
يأتي انعقاد هذه الدورة تنفيذا لتعليمات وتوجيهات قائدي البلدين، رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون وأخيه فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني وذلك بهدف إجراء تقييم شامل وموضوعي وعميق لمختلف جوانب تعاوننا الثنائي ومتابعة مدى تنفيذ القرارات والتوصيات منذ أشغال الدورة التاسعة عشرة (19) للجنة المشتركة الكبرى المنعقدة بنواكشوط في 14 سبتمبر 2022.
ومن المؤكد أن هذه الدورة ستضفي حركية إيجابية متجددة على علاقاتنا الثنائية، التي طالما ميزها التضامن والتعاون المثمر، حتى أضحت في الوقت الراهن جديرة بأن تكون نموذجا للعلاقات البناءة، حيث عرفت وتيرة هذه العلاقات تطورا متناميا خلال السنوات الأخيرة في شتى المجالات والأصعدة.
لقد حققت علاقات التعاون بين بلدينا العديد من المكتسبات الهامة في سبيل تعميق العلاقات الاقتصادية وتوسيع المبادلات التجارية والمالية عبر إطلاق مجموعة من المشاريع المهيكلة والحيوية، على غرار تدشين المركزين الحدوديين اللذين باتا يشكلان جسراً للتواصل الإنساني بين البلدين، ومشروع الطريق البري تندوف الزويرات الذي انطلقت أشغال إنجازه وبلغت مراحل مشجعة، وهو ما سيسهم في تسهيل تنقل المواطنين وانسيابية السلع بين البلدين، ومشروع المنطقة الحرة للتجارة، ناهيك عن إقامة أول بنك جزائري بموريتانيا، وفتح وكالات له ببعض المدن الموريتانية، يضاف إلى ذلك المشاريع المهمة التي تقودها الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية بموريتانيا، وكذا العدد المعتبر والهام من منح التكوين المقدمة في مجالات التعليم العالي والتكوين المهني والطاقة والصحة والرقمنة وغيرها من الميادين الحيوية والهامة.
وفي مجال التعاون الأمني، يعمل البلدان على التنسيق في مجال مكافحة مختلف التهديدات الأمنية على مستوى المناطق الحدودية من جريمة منظمة وإرهاب وهجرة سرية وتهريب المخدرات وغيرها، وهو ما تجسد خلال الدورة الثانية للجنة الأمنية المشتركة يومي 9 و 10 جويلية 2025 بالجزائر، التي سمحت بتقييم دقيق للوضع الأمني على المستوى الإقليمي والشريط الحدودي ورسم أفق ترقية التعاون في هذا المجال الهام.
لقد شهدت علاقات البلدين في المجال الاقتصادي تحولا تدريجيا متناميا نحو تجسيد شراكات حقيقية تحاكي إمكانيات واحتياجات البلدين، وتعكس مقاربة جديدة في توجيه هذا التعاون عبر توسيع مجالاته وأفقه ليشمل قطاعات الصحة والصناعة الصيدلانية والطاقة والصيد البحري والنقل والفلاحة للاستفادة من الإمكانيات الكبيرة والمقدرات الهامة لبلدينا واستغلالها بشكل أمثل في خدمة شعبينا الشقيقين.
فضلا عن ذلك، فقد اتفق البلدان على ضرورة التركيز في المرحلة القادمة، على أهمية الرفع من وتيرة المبادلات التجارية البينية وتنويع تركيبتها السلعية التي مازالت دون مستوى طموحات البلدين، خاصة في سياق الآفاق الواعدة التي يتيحها مشروع الطريق البري تندوف الزويرات والخط البحري الرابط بين البلدين، وكذا أهمية تعزيز حركة تدفق الاستثمارات المباشرة بين البلدين، ناهيك عن تعزيز التعاون اللامركزي وتنمية المناطق الحدودية.
أما على الصعيد الثقافي، فقد حققت علاقات التعاون خطوات مهمة تجسدت من خلال التوافق على إنشاء مركز ثقافي جزائري بموريتانيا وهو ما سيسهم من دون شك في تعزيز العلاقات الثقافية والروحية بين شعبي البلدين.
كما تجسدت مشاريع التعاون في المجال الثقافي من خلال التعاون في ترقية الثقافة الحسانية بالتنسيق مع الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، والمشاركة المتبادلة في معرضي الكتاب المنظمين في البلدين، كما تعكف الجزائر على تقديم المساعدة للشقيقة موريتانيا في إنشاء حظيرتين ثقافيتين بولايتي أدرار وتكانت.
لقد توجت هذه الدورة بالتوقيع على العديد من الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية في مختلف المجالات والتي ستثري بلا شك الإطار القانوني وستعطي دفعا قويا لعلاقات التعاون الثنائي.
من جانب آخر، فإن المكاسب المحققة تتطلب ضرورة تعزيزها عن طريق توفير شروط تطويرها وتذليل الصعوبات التي تعيق مسارها ومن هذا المنطلق، تم الوقوف على مختلف العراقيل والصعوبات التي لا زالت تعيق مسيرة التعاون الثنائي، وهو ما دفعنا لاتخاذ جملة من التوصيات لرفعها، خدمة للمصالح المشتركة للبلدين.
وعلى المستوى الإقليمي والدولي، فقد سمحت هذه الدورة باستعراض مجمل القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، والتي سجلنا بشأنها توافقا في الرؤى، مع تأكيد الإرادة المشتركة والصادقة للعمل سويا من أجل تنسيق مواقف البلدين، بما يحقق الأمن والاستقرار في منطقتنا.
وفي الختام، أجدد استعداد الجزائر التام للعمل مع الشقيقة موريتانيا من أجل تعزيز التعاون الثنائي ومواصلة التنسيق والتشاور حول مختلف التحديات المشتركة، بما يحقق لبلدينا ولمنطقتنا مزيدا من الاستقرار والاندماج والنماء.
أشكركم على كرم الإصغاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
Views: 4

