أكد وزير التجارة الخارجية التشادي، خلال مشاركته في منتدى رجال الأعمال الجزائري–التشادي، أن العلاقات بين الجزائر وتشاد تمر بمرحلة مفصلية، تعكس إرادة سياسية قوية لدى قيادتي البلدين لتطوير الشراكة وتعزيز التعاون الاقتصادي بما يخدم مصالح الشعبين.
وأوضح أن انعقاد هذا المنتدى يأتي في سياق استراتيجي هام، يهدف إلى إرساء أسس تعاون اقتصادي إفريقي متكامل، خاصة في ظل انخراط البلدين ضمن اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية التي تتيح إزالة نسبة كبيرة من الرسوم الجمركية، ما يفتح آفاقًا واسعة أمام التجارة البينية والاستثمار المشترك.
وأشار المتحدث إلى أن حجم المبادلات التجارية بين البلدين، رغم تسجيله ارتفاعًا تدريجيًا ليبلغ نحو 1.85 مليون دولار سنة 2024، لا يزال دون مستوى الإمكانيات المتاحة، ما يستدعي تكثيف الجهود لرفع وتيرة التبادل واستغلال الفرص الاقتصادية المتوفرة.
وفي هذا الإطار، استعرض الوزير أبرز القطاعات التي يمكن أن تشكل محركًا حقيقيًا للتعاون، على غرار الصناعات الصيدلانية التي تعرف تطورًا ملحوظًا في الجزائر، إلى جانب الأسمدة والمنتجات الكيماوية التي تساهم في دعم الأمن الغذائي، فضلًا عن مواد البناء التي تلبي احتياجات مشاريع البنية التحتية في تشاد.
كما تطرق إلى إمكانيات التعاون في مجال الصناعات الغذائية والمنتجات الزراعية، وكذا الأجهزة الكهربائية والإلكترونية التي شهدت نموًا ملحوظًا، إضافة إلى قطاع الطاقة والطاقات المتجددة الذي يمثل أحد أبرز مجالات الشراكة المستقبلية، خاصة بعد الزيارة التي قام بها الرئيس محمد إدريس ديبي إلى الجزائر.
وفي المقابل، لم يغفل الوزير التحديات التي تعيق تطور المبادلات التجارية، وعلى رأسها غياب ممرات برية منظمة بين البلدين، وضعف البنية التحتية اللوجستية، إلى جانب نقص آليات التمويل والتأمين على الصادرات، وهو ما يستدعي تعزيز التنسيق وتكثيف الاستثمارات المشتركة.
كما شدد على أهمية تفعيل دور المناطق الحدودية، خاصة تمنراست، لتكون بوابة استراتيجية نحو إفريقيا، من خلال تطوير شبكات النقل والتجارة العابرة للحدود.
وفي سياق أوسع، أكد الوزير أن ضعف نسبة التجارة البينية الإفريقية، التي لا تتجاوز 15% من إجمالي التجارة، يمثل تحديًا كبيرًا يستدعي تعبئة جماعية، داعيًا إلى استغلال مثل هذه المنتديات الاقتصادية لعقد شراكات حقيقية وتحقيق تنمية مشتركة.
واختتم كلمته بالتأكيد على التزام الجزائر بدعم التعاون الإفريقي، وحرصها على بناء شراكة متينة مع تشاد، قائمة على التكامل الاقتصادي وتبادل المنافع، بما يعزز آفاق النمو والازدهار في القارة.
Views: 5

